كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 58 """"""
الحديقة ، فقلب له القتلى ، فإذا رويجل أصيفر أخنيس . فقال مجاعة : هذا صاحبكم قد فرغتم منه ؛ فقال خالد لمجاعة : هذا فعل بكم ما فعل قال ؛ قد كان ذلك يا خالد ، وإنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس ، وإن جماهير الناس لفى الحصون ، فقال : ويلك ، ما تقول قال : هو والله الحق ، فهلهم لأصالحكم على قومي .
وجاء عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر إلى خالد ، فقالا له : ارتحل بالناس ، فانزل على الحصون ، فقال : دعاني أبث الخيول فألتقط من ليس في الحصون ثم رأى ؛ فبث الخيول فحووا ما وجدوا من مال وصبيان ، فضموهم إلى العسكر ، ونادى بالرحيل لينزل على الحصون ، فقال له مجاعة : إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس ، فإن الحصون لمملوءة رجالاً ، فهلم إلى الصلح على ما ورائي ، فصالحه على كل شئ دون النفوس ؛ ثم قال مجاعة : أنطلق إليهم فأشاروهم ، وننظر في هذا الأمر ، ثم أرجع إليك ، فدخل مجاعة الحصون وليس فيها إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ، ورجال ضعفى ، فظاهر الحديد على النساء ، وأمرهن بنشر شعورهن ، وأن يشرفن على رءوس الحصون حتى يرجع إليهم ، ثم رجع إلى خالد ، فقال قد أبوا أن يجيزوا ما ضيعت ، وقد أشرف لك بعضهم نقضاً على ، وهم مني براء ، فنظر خالد إلى رءوس الحصون . وقد اسودت وقد نهكت المسلمين الحرب ، وأحبوا أن يرجعوا على الظفر . فقال : مجاعة لخالد : إن شئت صنعت شيئاً ، فعزمت على القوم ؛ تأخذ منى ربع السبى وتدع ما بقى ؛ فقال خالد : قد فعلت . قال : قد صالحتك ، فلما فرغا فتحت الحصون ، فإذا ليس فيها إلا النساء والصبيان . فقال خالد لمجاعة : ويحك خدعتني . فقال : قومي ، ولم أستطع إلا ما صنعت .
وقيل : إن خالداً صالح مجاعة على نصف السبى ، والصفراء ، والبيضاء ، والحلقة ، والكراع ، وحائط من كل قرية يختار خالد ، ومزرعة يختارها ، فتقاضوا على ذلك ، ثم سرحه وقال : أنتم بالخيار ثلاثاً ، والله لئن لم تتموا وتقبلوا لأنهدن إليكم ، ثم قال : لا أقبل منكم خصلة أبداً إلا القتل ، فأتاهم مجاعة ، فقال : أما الآن فاقبلوا ، فقال سلمة بن عمير الحنفي : لا والله لا نقبل ؛ تبعث إلى أهل القرى والعبيد ، فنقتل ولا تقاضى خالداً ؛ فإن الحصون حصينة ، والطعام كثير ، والشتاء قد حضر .