كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 59 """"""
فقال له مجاعة : إنك امرؤ مشئوم ، وغرك أني خدعت القوم حتى أجابوني إلى الصلح ، وهل بقى منكم أحد فيه خير وبه دفع وإنما أنا بادرتكم .
فخرج مجاعة سابع سبعة حتى أتى خالداً . فقال : يعد شر ما رضوا اكتب كتابك ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى ليه خالد بن الوليد مجاعة بن مرارة وسلمة بن عمير ، وفلاناً وفلاناً ، قاضاهم على الصفراء والبيضاء ونصف السبى ، والحلقة والكراع ، وحائط من كل قرية ومزرعة ، على أن يسلموا ، ثم أنتم آمنون بأمان الله ، لكم ذمة خالد بن الوليد ، وذمة أبي بكر خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذمم المسلمين على الوفاء .
ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد بقتل كل محتلم ، وكان قثد صالحهم فوفى لهم . ثم إن خالد بن الوليد قال لمجاعة : زوجني ابنتك ، فقال مجاعة : مهلاً ، إنك قاطع ظهرك وظهري معك عند صاحبك . قال : أيها الرجل ، ن زوجني ، فزوجه ، فبلغ ذلك أبا بكر فكتب ، إليه كتاباً يقطر الدم ؛ يقول : يا بن أم خالد ؛ إنك لفارغ ، تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسليمن لم يجفف بعد فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر - يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وبعث خالد وفداً من بني حنيفة إلى أبي بكر ، فقدموا عليه . فقال لهم : ويحكم ما هذا الذي استنزل منكم ما استنزل ؟ قالوا : يا خليفة رسول الله ، قد كان الذي بلغك مما أصابنا ، كان امراً لم يبارك الله له ، ولا لعشيرته فيه . قال . على ذلك ، ما الذي دعاكم به ؟ قالوأ : كان يقول : يا ضفدع نقى نقى ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشاً قوم يعتدون .
فقال أبو بكر رضي الله عنه : سبحان الله ، ويلكم ؟ إن هذا الكلان ما خرج من إل ولا بر ، فأين يذهب بكم

الصفحة 59