كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 61 """"""
كندة ، أسر فيها فرعان ابن مهدي بن معدي كرب عم الأشعث بن قيس ، وأخذ على طريق مفازة ؛ فضل بهم دليلهم ، ثم هرب منهم ، ومات فرعانن عطشاً ، وهلك منهم ناس كثيرون بالعطش ، وجعل شريح يسوق بأصحابه سوقاً حثيثا حتى نجوا ، ووردوا الماء ؛ فقال فيخ رشيد بن رميض هذه الأبيات :
بات يقاسيها غلام كالزلم . . . نام الحداة وابن هند لم ينم
هذا أوان الشد فاشتدي زيم . . . قد لفها الليل بسواق حطم
خدلج الساقين خفاق القدم . . . ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم
فقلب يومئذ الحكم لذلك . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله : كان من حديث أهل البرحين أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اشتكى هو والمنذر ابن ساوى في شهر واحد ، ثم مات المنذر بعد رسول الله حروف بقليل ، وارتد بعده أهل البرحين ، فأمام عبد القيس ففاءت ، وأما بكر فتمت على الردة ، وكان الذي ثنى عبد القيس الجارود بن المعلى . وقيل فيه : الجارود بنعمرو بن حبيش بن يعلى ، واسمه - فيما يقال - بشر بن عمرو ، وإنما قيل له الجارود ؛ لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ، فأصابهم فجردهم .
- وهذه الزيادة في اسم الجارود معن غير الطبري - قال أبو جعفر : وكان الجارود قد قدم على رسول الله حروف ، وكان نصرانياً فأسلم ، ومكث بالمدينة حتى فقه ، ثم رجع إلى قومه فكان فيهم ؛ فلم يلبث إلا قليلاً حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ فقالت عبد القيس : لو كان محمد عبد القيس ؛ إني سائلكم عن أمر فأخبرني به إن علمتموه ، ولا تجيبوني إنلم تعلموا ؛ قالوأك سل عما بدا لك . قال : تعلمون أنه كان لله تعالى أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم ، قال : ترونه أو تعلمونه ؟ قالوا : لا ، بل