كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 62 """"""
نعلمه . قال : فما فعلوا ؟ قالوا : ماتوا ؛ قال : فغن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) مات كما ماتوا ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ؛ قالوا : ونحن نشهد أن لا غله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك فسيدنا وأملنا .
وثبتوا على إسللامهم وخلوا بين سائر ربيعة وبين المنذر بن ساوى ، فكان المنذر مشتغلاً بهم حياته ، فلما مات حصر أصحابه في مكانين ، فكانوا كذلك حتى انقذهم العلاء بن الحضرمي .
قال : ولما ارتدت ربيعة ومن تابعها . قالوا : نرد الملك في آل المنذر ، فملكوا المنذر بن النعمان بن المنذر ، وكان يسمى الغرور ، فكان يقول بعد ذلك حين أسلم الناس وغلبهم السيف : لست بالغرور ، ولكني المغرور .
قال : ولما مات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج الحجطم بن ضبيعة أخو قيس بن ثعلبة فيمن اتبعه من بكر بن وائل على الردة ، ومن تأشب إليه من غير المرتدين ؛ ممن لم يزل كافراً حتى نزل القطيف وهجر ، وبعث بعثاً إلى دارين ، فأقاموا به ليجعل عبد القيس بينه وبينهم ، وكانوا مخالفين لهم ، يمدون المنذر والمسلمين ، وأرسل إلى الغرور ابن أخي النعمان بن المنذر ، فبعثه إلى جؤاثي ، وقال له : اثبت ، فإني إن ظفرت ملكتك بالبحرين حتى تكون كالنعمان بالحيرة ، وبعث إلى جواثي فحصرهم ، وألحوا عليهم ، وفي المسلمين المحصورين رجل من صالحي المسلمين . يقال له : عبد الله بن حذف ، أحد بني بكر بن كلاب ، فاشتد عليه وعليهم الجوع حتى كادوا يهلكوا ؛ فقال عبد الله بن حذف في ذلك :
ألا أبلغ أبا بكر رسولاً . . . وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام . . . قعود في جؤاتى محصرينا
كأن دماءهم في كل فج . . . شعاع الشمس يغشى الناظرينا
توكلنا على الرحمن إنا . . . وجدنا الصبر للمتوكلينا

الصفحة 62