كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 63 """"""
وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه قد عقد للعلاء بن الحضرمي ، وأمره بالبحرين كما قدمنا ذكر ذلك ، فسار العلاء فيمن معه ، فلما كان بحيال اليمامة لحق به ثمامة بن أثال في مسلمة بني حنيفة ، وخرج مع العلاء من بني عمرو وسعد والرباب مثل عسكره ، وسلك الدهناء فنزل ، وأمر الناس بالنزول ، فنزلوا ، فنفرت الإبل في جوف الليل ، فما بقى بعير ولا زاد ولا مزاد ولا بناء إلا ذهب عليها في عرض الرمل ، وذلك حين نزل الناس ، وقبل أن يحطوا ، فما هجم على جمع من الغم ما هجم عليهم ، وأوصى بعضهم إلى بعض ، ونادى منادي العلاء : اجتمعوا ، فاجتمعوا إليه ؛ فقال : ما هذا الذي قد ظهر فيكم ، وغلب عليكم ؟ فقال الناس : وكيف نلام ونحن إن بلغنا غدا لم تحم شمسه حتى نصير حديثاً ، فقال : أيها الناس ، لا ترعوا ، ألستم مسلمين ألستم في سبيل الله ألستم أنصار الله قالوا : بلى . قال : فابشروا فوالله لا يخذل الله منكانفي مثل حالكم . ونادى المنادى بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلى بهم ، منهم المتيم ، ومنهم من لم يزل على طهره ، فلما قضى صلاته جثا لركبتيه ، وجثا الناس ، فنصب في الدعاء ، ونصبوا معه ، فلمع لهم سراب الشمس ، فالتفت إلى الصف . فقال : رائد ينظر ما هذا ، ففعل ، ثم رجع فقال : سراب . فأقيل على الدعاء ، ثم لمع لهم آخر ، فكذلك ، ثم لمع لهم آخر ، فقال : ماء ، فقام وقام الناس معه ، فمشوا حتى نزلوا عليه ، فشربوا واغتسلوا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تكرد من كل وجه ، فأناخت عليهم ، فأقام كل رجل إلى ظهره ، فأخذه .
قال منجاب بن راشد : فما فقدنا سلكاً ؛ فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النهل ، وتروينا ، ثم تروحنا . وكان أبو هريرة رفيقي فلما غبنا عن ذلك المكان . قال لي : كيف علمك بموضع ذلك الماء ؟ فقلت : أنا من اهدى العرب بهذه البلاد . قال : فكن معي حتى تقيمنى عليه ، فكررت به ، فأتيت به على ذلك المكان ، فقلت : لولا