كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 65 """"""
صوته ، فقال : أعطنى رجلك ، فأعطاه رجله فنفخها فأطنها من الفخذ ، وتركه ، فقال : أجهز على ؛ فقال : لا ، إني أحب ألا تموت حتى أمضك . وجعل الحكم لا يمر به أجد من المسليمن في الليل إلا قال : هل لك في الحكم أن تقتله حتى مر عليه قيس بن عاصم فقتله ، فلما رأى فخذه ناردة ، قال : واسوأتاه لو علمت الذي به لم أحركه وخرج المسلمون بعدما أخذوا الخمدق على القوم يطلبونهم ، فلحق قيس بن عاصم أبجر ، فطعنه قيس في العرقوب فقطعه ، فكانت رادة ، وأصبح العلاء فقسم الأنفال ، ونفل رجالاً من أهل البلاء ثياباً .
وأما أهل عمان ومهرة واليمن ، فإن حذيفة بن محصن الحميري وعرفجة سارا إلى القوم ، فاقتتل المسلمون وأهل عمان قتالاً شديداً فهزم المسلمون المرتدين ، وقتلوا منهم في المعركة عشرة آلاف ، وسبوا الذاررى ، وجمعوا الغنائم ، وبعثوا الخمس إلى أبي بكر ، وقسموا ما بقى ، ثم خرجوا نحو مهرة ، فكشف الله جنود المرتدين ، وقتل رئيسهم ، وركبهم المسلمون ، فقتلوا منهم من شاءوا ، وأصابوا من شاءوا ، وخمسوا الغنائم ، وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه ، وقسموا ما بقى .
وأما من بقى من بقية الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر رضي الله عنه ، وبعثهم إلى من ارتد من قبائل العرب ، فإن كان أمير سار إلى من بعثه إليه فمن رجع عن الرد ، وفاء إلى الإسلام قبل منه ومن أبى قتل ، وأطفأ الله تلك النبران . روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه قال : لقد أقمنا بعد رسول اله ( صلى الله عليه وسلم ) مقاماً كدنا نهلك فيه ، لولا أن الله تعالى من علينا بأبي بكر ، جمعنا على أن نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون ، وأن نأكل قرى عرينة ، ونعبد الله حتى يأتينا اليقين .
فعزم الله لأبي بكر على قتالهم ، فو الله ما رضى منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية ، فأما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ، وأن من قتال منا في الجنة ، وأن يدوا قتلانا ، ونغنم ما أخذنا مهم ، وما أخذوا منا مردود علينا ، وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم . وكانت هذه الحروب التي ذكرناها .

الصفحة 65