كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 66 """"""
وهذه الوقائع كلها في سنة إحدى عشرة ، وكان فيها حوادث أخر غير ما ذكرناها ، نذكرها إن شاء الله تعالى في حوادث السنين في خلافة أبي بكر رضى الله عنه بعد نهاية الغزوات . والله أعلم .
ذكر مسير خالد بن الوليد إلى العراق وما افتتحه وما صالح عليه وما قرره من الجزية
كان إرسال خالد بن الوليد إلى العراق في المحرم سنة ثلاث عشرة من الهجرة .
قالوا : وكان الذي هاج أبا بكر رضى الله عنه ؛ أن المثنى بن حارثة الشيباني كان يغير على أهل فارس بالسواد ، فبلغ أبا بكر والسمليمن خبره ، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟ فقال قيس بن عاصم : أما إنه غير خامل الذكر ، ولا مجهول النسيب ، ولا قليل العدد ، ولا ذليل العمارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني .
ثم قدم المثنى على أبي بكر ، فقال : يا خليفة رسول الله ، ابعثني على قومي ، فإن فيهم إسلاماً ، أقاتل بهن أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدو ؛ ففعل أبو بكر رضى الله عنه ذلك .
وقد المثنى إلى العراق ، فقاتل ، وأغار على أهل فارس ونواحى السواد حولاً ، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ويقول : إن أمددتني وسمعت بذلك العرب أسرعوا إلى ، وأذل اله المشركين ، معأني اخبرك يا خليفة رسول الله ، ابعث خالد بن الوليد مدداً للمثنى بن حارثة ، يكون قريباً من أهل الشام ، فإن استغنى عنه أهلالشام ألح على أهل العراق ؛ حتى يفتح الله عليه . حكاه أبو عمر بن عبد البر من حديث الأصضمعي عن سلمة بن بلال عن أبي رجاء العطاري .
قال : كتب أبو بكر الصديق رضى الله عنه إلى المثنى بن حارثة : إني قد وليت خالد بن الوليد ، فكن معه ؛ وكان المثنى بسواد الكوفة ، فخرج خالد فتلقاه ، وقدم معه البصرة .

الصفحة 66