كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 67 """"""
وحكى أبو الحسن على بن محمد الموصلي المعروف بابن الأثير في تاريخه : الكامل . قال : أرسل أبو بكر رضى الله عنه خالد بن الوليد من اليمامة إلى العراق ، وقيل : بل قدم إلى المدينة من اليمامة ، فأرسله إلى العراق ، وأوصاه أن يبدأ بفرج الهند ، وهو الأبله ، وأن يتألف أهل فارس ، وكل من كان في ملكهم من الأمم ، فصار حتى نزل بيانقياً ، وبارسما وأليس ، فصالحه أهلها على عشرة آلاف دينار سوى جزية كسرى ، وكان على كل رأس أربعة دراهم فأخذ منهم الجزية ، ثم سار حتى نزل الحيرة ، فخرج إليه أشرافها مع قبيضة بن إياس الطائي ، وكان أميراً عليها بعد النعمان بن المنذر ، فدعاهم إلى الإسلام ، أو الجزية ، أو المحاربة فاختاروا الجزية ، فصالحهم على تسعين ومائة الف درهم ، فكانت أول جزية أخذت من الفرس في الإسلام ، هي والقريات التي صالح عليها ، واشترط على أهل الحيرة ا ، يكونوا عيوناً للمسلمين ، فاجابوا إلى ذلك .
ثم سار خالد لقتال هرمز ، فلما سمع هرمز بهم كتب إلى أردشير الملك بالخبر واستمده والتقيا ، وخرج هرمز ، ودعا خالداً للبراز ووطأ أصحابه على الغدر به ، فبرز إليه خالد ، ومشى نحوه راجلا ، وبرز هرمز ، واقتتلا ، فاحتضنه خالد ، وحمل اصحاب هرمز ، فما شغله ذلك عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو ، فأنهى أهل فارس وركبهم المسلون ؛ وسميت هذه الوقعة : ذات السلاسل ، وكانت عدة أصحاب خالد ثمانية عشر ألفاً ، ونجا قباذ وأنوشجان ، وأخذ خالد سلب هرمز ، وكانت قلنسوته بمائة ألف ، وبعث بالفتح والأخماس إلى أبي بكر ، وسار حتى نزل بموضع الجسر الأعظم بالبصرة ، وبعث المثنى بن حارثة في آثارهم ، وبعث مقرن إلى الأبلة ففتحها ، وجمع الأموال بها والسبى .
وقيل : إن الأبله فتحت في خلافة عمر على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وحاصر المثنى حصن المرأة ، فافتتحه ، وأسلمت المرأة .
ذكر وقعة الثنى
قال : ولما وصل كتاب هرمز إلى أردشير بخبر خالد ، وأمده بقارن بن قريانس ، فلقيه المنهزمون ، فرجعوا معه وفيهم قباذ وا ، وشجان ، فنزلوا الثنى - وهو النهر -