كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 69 """"""
نهرهم ، فانهزمت فارس ، فنادى منادي خالد : الأسر الأسر إلا من امتنع فاقتلوه ، فأقبل بهم المسلمون أسراء ، ووكل بهم من يضرب أعناقهم ، فضرب أعناقهم يوماً وليلة ؛ فقال له القعقاع : لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، فأجرى عليه الماء فسمى ذلك الماء نهر الدم ، وبلغ عدد القتلى سبعين ألفاً ، وكانت الوقعة في صفر أيضاً .
ثم سار إلى امغيشيا ، وأصاب فيها ما لم يصب مثله من الغنائم ، وأخر بها ، وبعث إلى أبي بكر بالسبى والغنائم ؛ فقال أبو بكر : عجز الناسء أن يلدن مثل خالد . رضى الله تعالى عنهما .
ذكر وقعة فرات بادقلى وفتح الحيرة
قال : ثم سار خالد من أمعغيشيا إلى الحيرة ، وحمل الرجال والأثقال في السفن ، فخرج مرزبان الحيرة ، وهو الأزادبه ، فعسكر عند الغريين وأرسل ابنه ، فقطع الماء عن السفن ، فبقيت على الأرض ، فسار خالد نحوه فلقيه لى فرات بادقلي ، فقتله ، وقتل أصحابه ، فلما بلغ الأزاذبة قتل ابنه هرب بغير قتال ، ونزل المسلمون على الغريين ، وتحصن أهل الحيرة فحصروهم في قصورهم ، وافتتح المسلمون الدروب والدور ، وأكثروا القتل ، فنادى أهل القصور المسلمين : قد قبلنا واحدة من ثلاث : إما الإسلام ، أو الجزية ، أو المحاربة ، فكفوا عنهم ، وصالحهم على مائة ألف وتسعين ألفا . وقيل : مائتي ألف وتعسين ألفا .
وكان فتح الحيرة في شهر ربيع الأول ، وكتب لهم خالد كتاباً ، فلما كفر أهل السواد ضيعوه ، فلما افتتحها المثنى ثانية عاد بشرط آخر ، فلما عادوا كفروا ، وافتتحها سعد بن أبي وقاص ، ووضع عليهم أربعمائة ألف . فقال خالد : ما لقيت قوماً كأهل فارس ، وما لقيت من أهل فارس كأهل أليس .
ذكر ما كان بعد فتح الحيرة
قال : وكان الدهاقين يتربصون بخالد ، ما يصنع أهل الحيرة ، فلما صالحهم واستأمنوا له أتته الدهاقين من تلك النواحى ، فصالحوه على ألفى ألف . وقيل : ألف ألف ، سوى ما كان لآل كسرى .

الصفحة 69