كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 70 """"""
وكتب إلى أهل فارس يدعوهم إلى افسلام أو الجزية فإن أجابواه وإلا حاربهم . وجبى الخراج في خمسين ليلة ، وأعطاه للمسلمين ، ولم يبق لأهل فارس فيما بين الحيرة ودحلة أمر ، لاختلافهم بموت أردشير ، إلا أنهم مجمعون على حرب خالد ، وهو مقيم بالحيرة .
ذكر فتح الأنبار
قال : ثم سار خالد إلى الأنبار ، وإنما سميت الأنبار ، لأن أهراء الطعام كانت بها أنابير ، وكان على من بها من الجند شيرزاد صاحب ساباط ، فلما التقوا أمر خالد رامته برشق السهام ، وأن يقصد واعيونهم ، فرشقوا رشقاً واحداً ، ثم تابعوا ، فأصابوا ألف عين ، فسميت هذه الواقعة ذات العيون ، فلما رأى شيرزاد ذلك ، أرسل في طلب الصلح ، فصالحه خالد على أن سلحقه مأمنه في جريدة ، وليس معهم من المتاع شىء .
وخرج شيرزاد إلى بهمن جاذويه ، ثم صالح خالد من حول الأنبار وأهل كلواذى . والله سبحانه وتعالى اعلم والحمد لله وحده .
ذكر فتح عين التمر
قال : ولما فرغ خالد من الأنبار ، استخلف عليها الزبرقان أين بدر ، وسار إلى عين التمر ، وبها مهران بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العجم ، وعقة بن أبي عقة في جمع عظيم من العرب ؛ من النمر ، وتغلب ، وإياد ؛ وغيرهم . فقال عقة لمهران : إن العرب أعلم بقتال العرب منكم ، فدعنا وخالدا ؛ قال : نعم ، وإن احتجتم إلينا أعناكم ، فالتقى عقة بخالد ، فحمل خالد عليه وهو يقيم صفوفه ، فاحتضنه وأسره ، فانهزم أصحابه من غير قتال ، وأسر أكثرهم . فلما بلغ الخبر مهران ، هرب في جنده

الصفحة 70