كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 71 """"""
وترك الحصن ، فانتهى المنهزمون إليه وتحصنوا به ، فنازلهم خالد ، فسألوا الأمان ، فأبى ، فنزلوا على حكمه ، فأخذهم أسرى ، وقتل عقة ، ثم قتلهم عن آخرهم ، وسبى كل من بالحصن وغنم ما فيه ، ووجد في بيعتهم أربعين غلاماً يتعلمون الإنجيل ، عليهم باب مغلق ، فكسره وقال : ما أنتم ؟ قالوا : رهن ، فقسمهم في أهل البلاد ، منهم : أبو زياد مولى ثقيف ، وأبو عرمة جد عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر ، وسيرين أبو محمد ، ونصير أبو موسى ، وحمران مولى عثمان بن عفان .
وأرسل إلى أبي بكر بالخبر والخمس والسبى ، فكان أول سبى قدم المدينة من العجم ، وجعل خالد عل عين التمر عويمراً السلمى .
ذكر خبر دومة الجندل
قال : ولما فرغ خالد من عين التمر أتاه كتاب عياض بن غنم ؛ يستمده عل من بإزائه من المشركين ، فسار إليه ، وكان بغزائه بهراء وكلب ، وغسان ، وتنوخ ، والضجاعم ، وكانت دومة الجندل على رئيسين : أكيدر بن عبد الملك ، والجودى بن ربيعة ، فأما أكيدر فأشار بالصلح ، ولم ير قتال خالد ، فلم يقبلوا منه ، فخرج عنهم ، وسمع خالد بمسيره ، فأرسل إلى طريقه ، وأخذه أسيراً وقتله وأخذ ما كان معه ، وسار حتى نزل بدومة ، وجعلها بينه وبين عياض ، وخرج الجودى إلى خالد في جمع ممن عنده من العرب ، وأخرج طائفة إلى عياض ، فهزمهم عياض ، وهزم خالد من يليه ، وأسر الجودى ، وانخزموا إلى الحصن ، فلما امتلأ أغلقوا الباب دون أصحابهم ، فبقوا حوله ، فقتلهم خالد ، وقتل الجودى وقتل السرى إلا أسرى كلب ، فإن بنى تميم قالوا : لخالد : قد أمناهم ، وكانوا حلفاءهم ، فتركهم لهم ، ثم أخذ احصن فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، فاشترى خالد ابنة الجودى ، وكانت موصوفة بالحمال .
وأقام خالد بدومة الجندل ، فطمع الأعاجم ، وكاتبهم عرب الجزيرة غضباً لعقة ، فكانت وقعة حصيد والخنافس ، بين القعقاع بن عمرو ، خليفة خالد على الحيرة ، وبين روزية وزرمهر . فقتل روزبه بحصيد ، وانهزم الأعاجم إلى الخنافس ؛ فتبعهم المسلمون ، وهربوا إلى المصيخ ، إلى الهذيل بن عمران .

الصفحة 71