كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 72 """"""
ثم كانت وقعة مصيخ
قال : ولما انتهى الخبر إلى خالد تب إلى القعقاع وأبي ليلى ، وواعدهم في وقت معلوم يجتمعون بالمصيخ لقتال هذيل بن عمران ومن معه ، فأغاروا عليه من ثلاثة أوجه وهم نائمون فقتلوهم ، وأفلت الهذيل في نفر قليل ، وكثر فيهم القتل .
ذكر وقعة الثنى والزميل
وكان ربيعة بن بجير بالثنى والزميل - وهما شرقي الرصافة - قد خرج غضباً لعقة ، فلما أصاب خالد أهل المصيخ سار إلى الثنى وبيتهم من ثلاثة أوجه ، وأوقع بهم وقتلهم ، فلم يفلت منهم مخبر ، ن وسبى وغنم ، وبعث بالخبر والخمس إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه ، فاشترى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بنت ربيعة ابن بجير التغلبي ، فولدت له عمر ورقية .
ذكر وقعة الفراض
قال : ثم سار خالد إلى الفراض ، وهي تخوم الشام والجزيرة ، فأفطر فيها شهر رمضان لاتصال الغزوات ، وحميت الروم ، واستعانوا بمن يليهم من الفرس فأعانوهم ، واجتمع معهم تغلب وإياد والنمر ، وساروا إلى خالد ، وبلغوا الران ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزمت الروم ومن معهم ، وأمر خالد ألا يرفع عنهم السيف ، فقتل ف المعركة ، وفي الطلب مائة الف ، وأقام خالد على الفراض عشراً ، ثم أذن بالرجوع إلى الحيرة لخمس بقين من ذى القعدة شنة ثنتى عشرة ، وخرج من الفراض سراً ، ومعهن عدة من أصحابه يعسف البلاد ، حتى أتى مكة فحج ورجع ، وكانت غيبته عن الجند يسيرة ؛ ولم يعلم بحجة إ من أفضى إليه بذلك .