كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 73 """"""
ذكر فتوح الشام
قال : وفي سنة ثلاث عشرة وجه أبو بكر رضى الله عنه الجنود إلى الشأم ، بعد منصرفه من مكة إلى المدينة ، فبعث عمرة بن العاص قبل فلسطين ، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ، وأمرهم أن يسلجطوا على البلقاء من علياء الشام . وقيل : أول لواء عقده أبو بحكر رضى الله عنه ، عند توجديهه الجنود إلى الشام لواء خالد بن سعيد بن العاص ، ثم عزله قبل أن يسير ، وولى يزيد بن أبي سفيان - وكان عزله عن رأى عمر - وقدم عكرمة ابن أبي جهل على أبي بكر فيمن كان معه من تهامة وعمان والبحرين ، فجعل أبو بكر عكرمة ردءاً للناس . وبلغ الروم ذلك ، فكتبوا إلى هرقل ، فخرج هرقل حتى أتى حمص ، فأعد لهم الجنود ، وأرسل أخاه إلى عمرة ، فخرج نحوه في تسعين ألفاً ، فهابهم المسملون ، وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفاً سوى عكرمة ؛ فإنه في ستة آلاف ، فكتبوا إلى عمرو بن العاص : ما الرأي ؟ فكاتبهم أن الرأى الاجتماع ، وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لا يغلب من قلة . فاتعدوا اليرموك ليجتمعوزا به وكان المسلمون كتبوا إلى أبي بكر بمثل ما كتبوا به إلى عمرو ، فجاءهم كتابه بمثل ما رأى عمرو ، وبلغ ذلك هرقل ، فكتب إلى بطارقته أن اجتموعا لهم ، وانزلوا بالروم منزلاً واسع المطرد ضيق المهرب ، ففعلوا ، ونزلوا الواقواصة ، وهي على ضفة اليرموك ، وصار الوادي خندقاً لهم ، وأقبل المسلمون ، فنزلوا عليهم بحذائهم ، فأقاموا صفر وشهري ربيع لا يقدرون من الروم على شىء ، حتى إذا انسلخ شهر ربيع الأول ، كتبوا إلى أبي بكر يستمدونه ، فكتب إلى خالد بن الوليد يلحق بهم ، وأن يسير في نصف العسكر ، ويستخلف على النصف الآخر المثنى بن حارثة الشيباني ، ففعل . والله تعالى أعلم بالصواب .
ذكر مسير خالد بن الوليد إلى الشام وما فعل في مسيره إلى أن التقى بجنود المسلمين بالشام
لما ورد كتاب أبي بكر الصديق رضى الله عنه إلى خالد بن الوليد ، يأمره بالمسير إلى الشام في نصف العسكر سار كما أمره ، فلما انتهى إلى سوى أغار على أهله ، وهم بهراء ، وأتاهم وهم يشربون الخمر ، ومغنيهم يقول :
ألا عللاني قبل جيش أبي بكر . . . لعل منايانا قريب وما ندري