كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 75 """"""
خالد وقدوم باهان ، ومع باهان القسيسون والشمامسة والرهبان يحرضون الروم على القتال ، وخرج باهان ، فولى خالد قتاله ، وقاتل الأمراء من بإزائهم ، ورجع ماهان والروم إلى خندقهم ، وقد نال المسملون منهم ، فلزموا خندقهم غاية شهرهم . والله سبحانه وتعالى اعلم .
ذكر وقعة أجنادين
هذه الوقعة قد ذكرها ابن الأثير رحمه الله بعد وقعة اليرموك ، ن واعتمد في ذلك على أبي جعفر الطبري رحمه الله ، فإنه أوردها على منواله ، ويقتضى سياق التاريخ أن تكون مقدمو على وقعة اليرموك ؛ وذلك ا ، خالد بن الوليد لما قدم بصرى وعليها أبو عبيدة وشرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبي سفيان ، وصالح أهلها على الجزية على ما تقدم ، ثم ساروا جميعاً إلى فلسطين مددا لعمرو بن العاص ، وهو مقيم بالعربات ، واجتمعت الروم بأجنادين - وهي بين اليرموك وبيت جبرين من أرض فلسطين - وعليهم تذارق أخو رقل لأبويه . وقيل : كان على الرومن القبقلار . وسار عمرو ب العاص حين سمع بالمسلمين فلقيهم ، فنزلوا بأجنادين ، فبعث القبقلار عربياً إلى المسلمين يأتيه يخبرهم ، فعاد إليه ، فقال له : ما وراءك ؟ فقال : بالليل رهبان ، وبالنهار فرسان ، ولو سرق ابن ملكهم قعوه ، ولو زنى رجموه ، لإقامة الحق فيهم ، فقالك إن كنت صدقتني فبطن الرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها . ثم التقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، وظهر المسلمون عليهم ، وانهزام الروم ، وقتل القبقلار وتذارق ، واستشهد رجال من المسلمين .
ثم جمع هرقل للمسلمين ، فالتقوا باليرموك .
والله سبحانه أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم .

الصفحة 75