كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 76 """"""
ذكر وقعة اليرموك
قال : واجتمع السملون باليرموك ، وقد تكامل عددهم ستة وثلاثين ألفا ، منهم جيش خالد تسعة آلاف ، وجيش عكرمة ستة آلاف ، وقيل في عددهم غير ذلك . وكان الروم في مائتي ألف وأربعين ألف مقاتل ، منهم : ثمانون ألف مقيد ، وأربعون ألف مسلسل للموت ، وأربعون ألفاً مربطون بالعمائم ، وثامنون ألف راجل . وذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وخرجوا للقاء ، فلما أحس المسلمون بخروجهم ، قام خالد بن الوليد ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ؛ وقال : إن هذا يوم من أيام الله ، لا ينبغي فيه الفخر . أخلصوا بجهادكم ، وأريدوا الله بعملكم ، وهلموا فلنتعاور الإمارة ، فليكن عليها بعضنا اليوم ، والآخر غدا ، والآخر بعد غد ، حتى يتأمر كلكم ؛ ودعوني أميركم اليوم . فأمروه ، وهم يرون أن الأمر أطول مما صاروا إليه ، وخرجت الروم في تعبئة لم ير الراءون مثلها قط ، وخرج خالد في تعبئة لم يعبئها العرب قبل ذلك ، فخرج في ستة وثلاثين كردوسا إلى أربعين ، وجعل القلب كراديس ، وأقام فيه أبا عبيدة ، وجعل الميمنة كراديس ، وجعل عليها عمر بن العاص ، وفيها شرحبيل بن حسنة ، وجعل الميسرة كراديس ، وعليها يزيد بنأبي سفيان ، وجعل على كردوس منن كراديس العراق إنساناً ، وشهد اليرموك ألف رجل م الصحابة ، فيهم من أهل بدر نجو المائة . فقال رجل لخالد : ما أكثر الروم وأقل المسلمين فقال خالد : ما أكثر المسلمين وأقل الروم وإنما تكثر الجنود بالنصر ، وتقل بالخذلان ، لا بعدد الرجال . ثم أمر خالد عكرمة والقعقاع بنعمرو - وكانا مجنبتى القلب - فأنشبا القتال ، فنشب والتحم الناس ، وتطارد الفرسان ؛ فإنهم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة ، فسأله الناس عن الخبر ، فأخبرهم بسلامة وأمداد تقبل إليهم ؛ وإنما كان قد جاء بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة ، فأبلغوه خالداً ، فأخبره بوفاة أبي بكر سراً ، وأخبره بالذي أخبر به الجند ، فشكره وأخذ الكتاب ، فجعله في كنانته . وخرج جرجة منعسكر الروم ، وكان أحد عظمائهم ، فوقف بين الصفين ليخرج إلى خالد ، فخرج إليه ، وأقام أبا عبيدة مكانه ، فواقفه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، وقد أمن كل منهما صاحبة .