كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 78 """"""
خندقهم ، فاقتحمه عليهم ، فعمدوا إلى الواقوصة ، فهوى فيها المقترنون وغيرهم ، فتهاوى فيها عشرون ومائة ألف ، ثمانون ألف مقترن ، وأربعون ألف مطلق ، سوى من قتل في المعركو منالفرسان والرجال ، وقاتل النساء يومئذ ، وكانت هزيمة الروم مع غالليل . وصعد المسلمون العقبة وأصابوا ما في عسكر الروم ، قتل الله صناديد الروم ورءوسهم وأخا هرقل ؛ وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو دون مدينة حمص - أو بحمص - فنادى بالرحيل عنها ، وجعلها بينه وبين المسلمين ، وأمر عليها أميراً كما أمر على دمشق .
هذا ما كان من واقعة اليرموك على سبيل الاختصار روى عن عبد الله بن الزبير ، قال : كنت مع أبي باليركوك وأنا صبي لا أقاتل ؛ فلما اقتتل الناس نظرت إلى أناس على تل لا يقاتلون ، فركبت فذهبت إليهم ؛ فإذا أبو سفيان بن حرب ومشيخة من قريش من مهاجرة الفتح ، فراوني حدثاً فلم يتقوني . قال : فجعلوا إذا مال المسلمون ، وركبهمن الروم يقولون : إيه بنى الصفر وإذا مالت الرومم وركبهم المسملون قاوا : ويح بني الأصفر فلما هزمت الروم أخبرت أبي بذلك ، فضحك وقال . قاتلهم الله أبوا إلا ضغنا لنحن خير لهم من الروم . وقد حكى أبو جعفر الطبري رحمه الله ، أن أبا سفيان يوم اليرموك كان يسير فيقف على الكراديس فيقول : الله ، الله إنكم ذادة العرب وأنصار افسلام ، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك اللهم إن هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك . والله أعلم .
هذا ما وقع ف يخلافة أب ي بكر الصديق رضى الله عنه من الغزوات والحروب ، والفتوحات ، فلنذكر ما هو خلاف ذلك من الحوادث على السنين ، إن شاء الله تعالى ، والحمد لله وحده .
ذكر ما وقع في خلافة أبي بكر غير ما ذكرناه
سنة إحدى عشرة
فيها كانت وفاة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورضى عنها ، وذلك في ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان ، وهي يومئذ ابنة تسع وعشرين سنة ، أو نحوها . وقيل : توفيت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بثلاثة أشهر ؛ قاله أبو جعفر