كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 81 """"""
وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السل . وروى عن سلام بن أبي مطيع : أنه سم : وأن اليهود سمته في حريرة ، وهي الحسو ، فأكل هو والحارث بن كلدة ، فكف الحارث ، وقال لأبى بكر : أكلنا طعاماً مسموماً ، سم سنة ، فمات بعد سنة . وقيل : أصل مرضه الغم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وانتهت سنة رضي الله عنه عند وفاته إلى سن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثلاثاً وستين سنة .
قال أبو عمر بن عبد البر : لا يختلفون في أن سنة إلى ذلك ، إلا مالا يصح .
وقد كان آخر ما تكلم به : توفني مسلماً ، وألحقني بالصالحين .
وغسلته زوجته أسماء ببنت عميس بوصية منه وأبنه عبد الرحمن ، وأوصى بأن يكفن في ثوبيه ، ويشتري معهما ثوب ثالث ، وقال : الحي أحوج إلى الجديد من الميت ، إنما هو للمهملة والصديد .
وصلى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو سرير عائشة رضي الله عنها ، وكان من خشبتي ساج منسوجاً بالليف في ميراث عائشة ، أربعة آلاف درهم اشتراه مولى لمعاوية ، وجعله للمسلمين . ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر بن الخطاب وعثمان وطلحة ، وجعل رأسه عند كتفي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وألصقوا لحده بلحده ، ودفن رضي الله عنه ليلاً .
ذكر نبذة من أخباره وأحواله ومناقبه رضي الله عنه غير ما تقدم
قد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا في هذا السفر وما قبله نبذة من أخباره ، ولمعة من آثاره ، وطرفاً من مآثره السنية ، وجملة من فضائله التي هي بجزيل الخيرات ملية ، وأحببنا أن نورد في هذا الموضع نبذة أخرى غير ما قدمنا ، ونتم هذا الفصل لشيء من مناقبة كما بدأنا ، ولا نشترط الاستيعاب لمناقبه ومآثره لتوفرها ، ولا الحصر