كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 84 """"""
بالجميع إلى عمر ؛ فما مات بعثته إليه ، فلما رآه بكى حتى سالت دموعه على الأرض ؛ وجعل يقول : رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده ، يكرر ذلك ، وأمر برفعه . فقال له عبد الرحمن بن عوف : سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبداً ، وناضحاً ، وشق قطيفة ثمنها خمسة دراهم فلو أمرت بردها عليهم . فقال : لا ، والذي بعث محمداً لا يكون هذا في ولايتي ، ولاخرج أبو بكر منه وأتقلده أنا .
وقد قيل : إنه رضي الله عنه ، كان يأخذ من بيت المال في كل يوم ثلاثة دراهم أجرة ، وإنه قال لعائشة : انظري يا بنية ما زاد في مال أبيك ولي هذا الأمر فرديه على المسلمين .
فنظرت فإذا بجرد قطيفة لا تساوي خمسة دراهم ، ومحشة ، فجاء الرسول إلى عمر بذلك والناس حوله ، فبكى عمر ، وبكى الناس ؛ وقال : رحمك الله أبا بكر لقد كلفت من بعدك تعباً طويلاً فقال الناسك أردده يا أمير المؤمنين إلى أهله .
قال : كلا ، لا يخرجه من عنقه في حياته ، وأرده إلى عنقه بعد وفاته . ثم أمر بذلك ، فحمل إلى بيت المال .
وحكى أن زوجته اشتهت حلواً ، فقال : ليس لنا ما نشتري به .
فقالت : أنا أستفضل من نفقتنا في عدة أيام ما نشتري به ؛ قال : افعلي ، ففعلت ذلك ؛ فاجتمع لها في أيام كثيرة شيء يسير ، فلما عرفته ذلك أخذه ، فرده في بيت المال . وفال : هذا يفضل عن قوتنا ، وأسقط م نفقته بمقدار ما استفضلت في كل يوم ، وغرامة لبيت المال في المدة الماضية من ملك كان له .
قيل : ولما حضرته الوفاة أتته عائشة رضي الله عنها وهو يعالج الموت ، فتمثلت :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى . . . إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر .
فنظر كالغضبان ، ثم قال : ليس كذلك ، لكن قولي : " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منة تحيد " .
إني قد نحلتك حائط كذا ، في نفسي منه فرديه على الميراث ؛ وقال : إنما هو أخواك وأختاك قالت : من الثانية ؟ إنما هي أسماء . قال : ذات بطن بنت خارجه - يعني زوجته - وكانت حاملاً ، فولدت أم كلثوم بعد موته .