كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 86 """"""
وتزوج رضي الله عنه في الإسلام أيضا حبيبة بنت خارجه بن زيد بن أبي زهير الأنصارية ، من بني الحارث بن الخزرج ، فولدت له بعد وفاته أم كلثوم .
ولنصل هذا الفصل بذكر شيء من أولاد أبي بكر رضي الله عنهم . وأما عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما ، فكان قديم الإسلام إلا أنه لم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح وحنيناً والطائف .
ورمى بالطائف بسهم ؛ قيل : رماه به أبو محجن ، فاندمل جرحه ، ثم انتقض عليه ، فمات في شوال سنة إحدى عشرة .
وكان قد ابتاع الحلة التي أرادوا دفن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيها بسبعة دنانير ليكفن فيها ، فلما حضرته الوفاة ، قال : لا تكفنوني فيها ، فلو كان فيها خير كفن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيها ، ودفن بعد الظهر ، وصلى عليه أبوه ، ونزل قبره عمر بن الخطاب وطلحة وعبد الرحمن أخوه .
وكان عبد الله رضي الله عنه زوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية ، أخت سعيد بن زيد ، وكانت من المهاجرات ، وكانت حسناء جميلة بارعة ، فأولع بها ، وشغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها لذلك ؛ فقال : هذه الأبيات :
يقولون طلقها وخيم مكانها . . . مقيماً ، تمنى النفس أحلام نائم
إن فراقي لأهل بيت جميعهم . . . على كبرة مني لإحدى العظائم
أراني وأهلي كالعجول تروحت . . . إلى بوها قبل العشار الروائم
فعزم عليه أبوه حتى طلقها ، ثم تبعتها نفسه ، فهجم عليه أبو بكر رضي الله عنه وهو يقول :
أعاتك لا أنساك ما ذر شارق . . . وما ناح قمري الحمام المطوق
أعاتك قلبي كل يوم وليلة . . . إليك بما تخفي النفوس معلق
فلم أر مثلي طلق اليوم مثلها . . . ولا مثلها في غير جرم تطلق
لها خلق جزل ورأي ومنصب . . . وخلق سوى في الحياء ومصدق
فرق له أبوه ، وأمره بمراجعتها فارتجعها ؛ وقال هذه الأبيات :

الصفحة 86