كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 87 """"""
أعاتك قد طلقت في غير ريبة . . . وروجعت للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر الله غاد ورائح . . . على الناس فيه ألفة وتباين
وما زال قلبي للتفرق طائراً . . . وقلبي لما قد قرب الله ساكن
فإنك مما زين الله وجهه . . . وليس لوجه زانه الله شائن
فلما مات عبد الله صارت عاتكة ترثيه بهذه الأبيات :
رزئت بخير الناس بعد نبيهم . . . وبعد أبي بكر وما كان قصراً
فآليت لا تنفك عيني حزينة . . . عليك ، ولا ينفك جلدي أغبراً
فلله عينا من رأي مثله فتى . . . أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها . . . إلى الموت حتى يترك الرمح أحمراً ثم تزوجت بعده زيد بن الخطاب ، على اختلاف في ذلك ؛ فقتل عنها يوم اليمامة شهيداً ، فتزوجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة ، فأولم عليها ، ودعا عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفيهم علي بن أبي طالب ؛ فقال له : دعني أكلم عاتكة : قال : نعم ، فأخذ بجانب الحذر . ثم قال : ياعدية نفسها ، أين قولك :
فآليت لا تنفك عيني حزينة . . . عليك ولا ينفك جلدي أغبراً
فبكت فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ كل النساء يفعلن هذا ، ثم قتل عنها عمر ، فقالت تبكيه :
عين جودي بعبرة ونحيب . . . لا تملي على الجواد النجيب
فجعتني المنون بالفارس المع . . . لم بوم الهيام والتثويب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا . . . قد سقته المنون كأس شعوب
وقالت أيضاً ترثيه بهذه الأبيات :
مع الرقاد فاد عيني عائد . . . مما تضمن قلبي المعمود
ياليلة حبست على نجومها . . . فسهرتها والشامتون رقود

الصفحة 87