كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 88 """"""
قد كان يسهرني حذارك مرة . . . فاليوم حق لعيني التسهيد
أبكى أمير المؤمنين ودونه . . . للزائرين صفائح وصعيد
ثم تزوجها الزبير بن العوام فقتل عنها ؛ فقالت ترثيه بهذه الأبيات :
غدر بن جرموز بفارس بهمة . . . يوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته . . . لاطائشاً وعش الجنان لااليد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه . . . عنها طرادك يا بن فقع القردد
ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله . . . فيما مضى ممن يروح ويغتدي
والله ربك إن قتلت لمسلماً . . . حلت عليك عقوبة المتعمد
ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد انقضاء عدتها ، فأرسلت إليه . إني لأضن بك يابن عم رسول الله صلى عن القتل وإنما ذكرنا م خبر عاتكة في هذا الموضع على سبيل الله الاستطراد ؛ فالشيء بالشيء يذكر ، فلنذكر عبد الرحمن بن أبي بكر .
وأما عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه ؛ فهو اسن ولد أبي بكر ، وكان يكنى أبا عبد الله . وقيل : أبا محمد ، بابنه محمد الذي يقال له : أبو عتيق ، والد عبد الله بن أبي عتيق ، وأدرك أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هو وأبوه وجده ، وجد أبيه ؛ أربعتهم ، أجمعوا على أن هذه المنقبة ليست لغيرهم ، روى البخاري رحمه الله ، قال : قال موسى بن عقبة : ما نعلم أحداًُ في الإسلام أدركوا هم وأبناؤهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أربعة إلا هؤلاء الأربعة : أبو قحافة ، وابنه أبو بكر ، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، وابنه عتيق بن عبد الرحمن .
وعبد الرحمن شقيق عائشة ؛ شهد عبد الرحمن بداً واحداً مع قومه ، ودعا إلى البراز ، فقام إليه أبو بكر ليبارزه ، فذكر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " متعني بنفسك " . ثم أسلم عبد الرحمن ، وحسن إسلامه ، وصحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في هدنة الحديبية .