كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 89 """"""
وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، فسماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الرحمن ، وكان رضي الله عنه من أشجع رجال قريش وأرماهم بسهم ، حضر اليمامة مع خالد بن الوليد ، فقتل سبعة من كبارهم ، منهم محكم اليمامة طفيل ، رماه بسهم في نحره فقتله .
ولما فتحت دمشق نفلة عمر ليلى بنت الجودي ، وكان قد رآها قبل ذلك ، وكان يتشبب بها . وشهد عبد الرحمن مع عائشة ، وكان ابنه محمد يومئذ مع علي .
قال أبو عمر بن عبد البر : ولما قعد معاوية على المنبر ، ودعا إلى بيعة يزيد ، كلمه الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فكان كلام عبد الرحمن : أهرقلية إذا مات كسرى كان كسرى مكانه لا نفعل والله أبداً . وبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم بعد أن أبي البيعة ليزيد فردها عبد الرحمن .
وقال : أبيع ديني بدنياي وخرج إلى مكة ، فمات قتل أن تتم البيعة ليزيد .
ويقال : إنه مات فجأة بموضع يقال له : الحبشي على نحو عشرة أميال من مكة ، وحمل إلى مكة فدفن بها : وقيل : إنه توفي في نومة نامها ، وكانت وفاته في سنة ثلاث وخمسين . وقيل : سنة خمس وخمسين ، والأول أشهر .
ولما اتصل خبر وفاته بعائشة أم المؤمنين أخته ، ظعنت من المدينة حاجة حتى وقفت على قبره ، وتمثلت بهذه الأبيات : وكنا كندماني جذيمة حقبة . . . من الدهر حتى قبل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنى ومالكاً . . . لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقالت : أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت مكانك ، ولو حضرت ما بكيتك رضي الله عنهما .
وأما محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما ، فإن ولد في عقب ذي الحجة سنة عشر من الهجرة بذي الحليفة ، أو بالشجرة ، وسمته عائشة محمداً ، وكنته أبا القاسم ، ثم كان محمد بعد وفاة أبي بكر في حجر على بن أبي طالب لما تزوج أمه أسماء بنت عميس ، وكان محمد على رجاله على يوم الجمل ، وشهد معه أيام صفين ، ثم ولاه

الصفحة 89