كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 90 """"""
مصر ، فقتل بها .
واختلفوا في قتله ، فقيل : قتله معاوية بن حديج صبراً ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين ؛ وقيل : إنه لما ولاه على مصر سار إليه عمرو بن العاص من قبل معاوية فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب محمد وفر هو ، دخل خربة فيها حمار ميت ، فدخل في جوفه ، فأحرق في جوف الحمار ؛ وقيل ك بل قتله معاوية بن حديج في المعركة ، ثم أحرق في جوف الحمار بعد ذلك ، وقيل : إنه أتى عمرو بن العاص فقتله صبرا بعد إلى قال له : هل معك عهد ؟ هل معك عقد من أحد ؟ فقال : لا ، فأمر فقتل .
وكان علي يثني على محمد خيراً ، ويفضله ؛ لأنه كانت له عبادة واجتهاد ؛ وكان ممن دخل على عثمان حين أرادوا قتله ، فقال له عثمان : لو رآك أبوك لم يرض بهذا المقام منك فخرج عنه وتركه .
روى محمد بن طلحة ، عن كنانة مولى صفية بنت حيي - وكان شهد يوم الدار - أنه لم ينل محمد بن أبي بكر دم عثمان بشيء . قال : محمد بن طلحةك فقلت : لكنانة : فلم قيلك إنه قتله ؟ قال : معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه ، فقال له عثمان : يابن أخي ، لست بصاحبي ، وكلمه عثمان بكلام فخرج ولم ينل دمه بشيء . فقلت لكنانة : فمن قتله ؟ قال : رجل من أهل مصر يقال له : جبلة بن الأيهم .
وأما عائشة رضي الله عنها فقد تقدم ذكرها في السيرة النبوية في أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .
وأما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه فهي قديمة الإسلام .
قال بن إسحاق : أسلمت بعد سبعة عشر ، وكانت تحت الزبير بن العوام رضي الله عنه ، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير ، فوضعته بقباء ، وكانت تسمى ذات النطاقين ، وقد تقدم الخبر في تسميتها بذلك في سيرة سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم عند خروجه من مكة إلى الهجرة .
توفيت أسماء بمكة في جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين بعد مقتل ابنها عبد الله ، وقد بلغت مائة سنة .
وأم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنه ، تزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما ، فولدت له عائشة بنت طلحة ، فتزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن

الصفحة 90