كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 93 """"""
ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، وروى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن جده ، قال : سمعت عمر يقول : ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين .
قال الزبير بن بكار : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشرف قريش ، وإليه كان السفارة في الجاهلية ؛ وذلك أن قريشاً كانت إذا وقعت بينهم حرب ، أو بينهم وبين غيرهم سفيراً ، وإن نافرهم منافر ، أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافراً ومفاخراً ، ورضوا به . وقد تقدم خبر إسلامه ، وإظهار الله تعالى الإسلام به ، وإجابة دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيه حين قال : " اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين عمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام " فاستجيب في عمر .
قال : بن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر .
ولقب بالفاروق لإعلانه الإسلام ، ففرق بين الحق والباطل لما أسلم ؛ رضي الله عنه .
ذكر نبذة من فضائل عمر رضي الله عنه ومناقبه
وفضائله رضي الله عنه كثيرة ، مناقبه جمة مشهورة ، قد قدمنا منها في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ما تقدم ، ولنورد في هذا الفصل من مناقبه خلاف ذلك : روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " .
ونزل القرآن بموافقته في أشياء ؛ منها ما رآه في أسري بدر ، وفي تحريم الخمر ، وفي حجاب أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي مقام إبراهيم .
وروى عن عقبة بن عامر وأبي هريرة رضي الله عنهما ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " قد كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن كان في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب "

الصفحة 93