كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 98 """"""
ذكرالفتوحات والغزوات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
.
وفي خلافته رضي الله عنه كثرت الفتوحات على المسلمين ، ولنبدأ من ذلك بذكر فتوح دمشق ، وما والاه من المدن والثغور والحصون ، ثم نذكر فتوحات العراق ، وما والاه ، ثم فتوح مصر ، وما والاها ، لتكون الفتوحات متوالية ، ولا ينقطع خبرها بأخبار غيرها ، ولا يتداخل فتوح بفتوح ، ثم نذكر الغزوات على ارض الروم ، ثم نذكر الوقائع بعد ذلك خلاف الفتوحات والغزوات على حكم السنين على ماستقف عليه ، إن شاء الله تعالى على ذلك .
ذكر فتوح مدينة دمشق
قال : لما هزم الله تعالى أهل اليرموك استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير بن كعب الحميري ، وسار حتى نزل بالصفر ؛ فأتاه الخبر أن الذين انهزموا من الروم اجتمعوا بفحل ، وأن المدد قد أتى أهل دمشق م حمص ؛ فكتب إلى عمر بذلك ، فأمره أن يبدأ بدمشق فإنها حصن الشام وبيت المملكة ، وأن يشغل أهل فحل بخيل تكون بإزائهم ، فإذا فتحت دمشق سار إلى فحل ، ثم يسير إلى حمص هو وخالد بن الوليد ، ويترك شرحبيل بن حسنة ، وعمرو بن العاص بالأردن وفلسطين ، فارسل أبو عبيدة طائفة من المسلمين ، فنزلوا بالقرب منها ، وبثق الروم الماء حول فحل ، فوحلت الأرض ، ونزل عليهم المسلمون ، فكان أول محصور بالشام أهل فحل ، ثم أهل دمشق .
وبعث أبو عبيدة أيضاُ جنداً ، فنزلوا بين حمص ودمشق ، وأرسل جنداً فكانوا بين دمشق وفلسطين وسار هو وخالد بن الوليد ، فقدما دمشق ، وعليه انسطاس ؛ فنزل أبو عبيدة على ناحية ، وخالد على ناحية ، ويزيد بن أبي سفيان على ناحية ، وحصرهم المسلمون سبعين ليلة ، وقاتلوهم بالزحف والمجانيق ، فكان هرقل بالقرب من حمص ، فأمد أهل دمشق بخيل ، فمنعتها خيول المسلمين ، وخذل أهل دمشق . وولد