كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 99 """"""
للبطريق الذي على دمشق مولود ، فصنع وليمة ، فأكل القوم وشربوا ، فعلم خالد بذلك دون غيره ، وكان قد اتخذ حبالاً كهيئة السلاليم ، فلما أمسى ذلك اليوم نهض بمن معه وتقدمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعورين عدى وأمثاله ، وقالوا : إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارتقوا إلينا ، واقصدوا الباب ؛ وارتقى هو وأصحابه على السور في تلك الحبال ، ثم انحدر ببعض من معه ، وترك بذلك المكان الذي صعد منه من يحيمه ، وأمرهم بالتكبير ، وجاء المسلمون إلى الباب وإلى الحبال ، وقصد خالد الباب ، وقتل من دونه ، ثم قتل البوابين ، وفتح الباب ، وقتل من عنده من الروم ، ودخل أصحابه المدينة ، وثار أهلها لا يدرون ما الخبر ، فلما رأوا ذلك قصدوا أبا عبيدة ، وبذلو الصلح ، فقبله منهم ، وفتحوا له الباب ، وقالوا : ادخل وامنعنا من أهل ذلك الجانب ، ودخل أهل كل باب يصلح ما يليهم ، ودخل خالد عنوة ، والتقى والقواد وسط المدينة هذا قتلاً ونهباً ، وهذا صفحاً وتسكيناً ، فأجروا جهة خالد مجرى الصلح ، وكان صلحهم على المقاسمة ؛ الدينار والعقار ودينار عن كل رأس ، واقتسموا الأسلاب .
وأرسل أبو عبيدة إلى عمر بالفتح ، وأنه قسم الغنيمة على من حضر الفتح ، وعلى الجنود التي على فحل وحمص وغيرهم ، فجاء كتاب عمر إلى أبي عبيدة يأمره بإرسال جند العراق إلى سعد بن أبي وقاص ، فأرسلهم ، وأمر عليهم هاشم بن عتبة ، وسار أبو عبيدة إلى فحل . والله أعلم .
ذكر شيء مما قبل في أمر مدينة دمشق ومن بناها
.
حكى عن كعب الأحبار ، قال : أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل .
واختلف فيمن اختط دمشق ؛ فقيل : إن نوحاً عليه السلام اختطها بعد حران .
وقيل : نزل جيرون بن سعد بت عاد بن عوص دمشق ، وبنى مدينتهم وسماها جيرون .

الصفحة 99