كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 110 """"""
علي وحذرهم القتل ، فلم يجيبوا ، ودعاهم علي أيضاً فأبوا عليه ، فقتلهم أصحاب علي ولم يسلم منهم غير خمسين رجلاً استأمنهم فأمنهم . وكان في الخوارج أربعون رجلاً جرحى فأمر علي بإدخالهم الكوفة ومداواتهم حتى برئوا . وكان قتلهم في شهر رمضان المعظم سنة ثمان وثلاثين .
ذكر خلاف الخريت بن راشد التميمي وبني ناجية على علي رضي الله عنه وما كان من أمرهم
قال وفي سنة ثمان وثلاثين أظهر الخريت بن راشد الناجي الخلاف على علي رضي الله عنه ، وكان قد شهد مع علي الجمل وصفين في ثلثمائة من بني ناجية خرجوا إليه من البصرة ، وأقاموا معه بالكوفة إلى هذه السنة ، فجاء إلى علي في ثلاثين راكباً ، فقال له : " يا علي والله لا أطيع لك أمراً ، ولا أصلي خلفك ، وإني غداً مفارقٌ لك " . فقال له علي : " ثكلتك أمك إذاً تعضي ربك ، وتنكث عهدك ، ولا تضر إلا نفسك ؛ خبرني لم تفعل ذلك ؟ " قال : " إنك حكمت الرجال ، وضعفت عن الحق ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا ، فأنا عليك زار وعليهم ناقم ، ولكم جميعاً مباين " . فقال له علي : " هلم أدارسك الكتاب ، وأناظرك في السنن ، وأفاتحك أموراً أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت له الآن منكر " . قال : فإني عائدٌ إليك . قال : " لا تستهوينك الشياطين ، ولا يستخفنك الجهال ، والله لئن استرشدتني وقبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد " . فخرج من عنده منصرفاً إلى أهله ، وسار من ليلته هو وأصحابه .
فقال زياد بن خصفة البكري : " يا أمير المؤمنين ، إنه لم يعظم علينا فقدهم فنأسى عليهم ، إنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا ، ولقلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليه من أهل طاعتك ، فأذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك " . فقال : تدري أين توجهوا ؟ قال : لا ، ولكني أسأل وأتبع الأثر ، فقال له : اخرج يرحمك الله ، وأنزل دير أبي موسى ، وأقم حتى يأتيك أمري .