كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
الدنيا " .
فصالحه معاوية وعطف عليه واقتدى بآرائه ، وشهد عمرو معه صفين ، وحكمه ، وكان من أمره معه ما تقدم ، والله أعلم
ذكر مقتل محمد بن أبي حذيفة وشيء من أخباره
كان أبوه حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، قتل يوم اليمامة وترك ابنه محمداً هذا ، فكفله عثمان وأحسن تربيته . وكان فيما قيل قد أصاب شرابا فحده عثمان ، ثم تنسك بعد ذلك وأقبل على العبادة .
وطلب من عثمان أن يوليه عملاً فقال له : لو كنت أهلاً لذلك لوليتك ، فقال له : إلي قد رغبت في غزو البحر فأذن لي في إتيان مصر .
فأذن له وجهزه ، فلما قدمها رأى الناس عبادته فلزموه وعظموه .
وغزا مع عبد الله بن سعد غزوة الصواري ، وكان محمد يعيب ابن سعد ، ويعيب عثمان بتوليته ، ويقول : استعمل رجلاً أباح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دمه .
وكتب عبد الله إلى عثمان : إن محمداً قد أفسد علي البلاد هو ومحمد بن أبي بكر .
فكتب عثمان رضي الله عنه إليه : أما ابن أبي بكر فإنه يوهب لأبيه وعائشة ، وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش .
فكتب إليه : إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلا أن يطير .
فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة ثلاثين ألف درهم ومحملاً عليه كسوة .
فوضعهما محمد في المسجد وقال : يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني