كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 150 """"""
عن ديني ويرشوني ، عليه .
فازداد أهل مصر تعظيماً له وطعناً على عثمان ، وبايعوه على رئاستهم . فكتب إليه عثمان يذكره بره به وتربيته إياه وقيامه بشأنه ، ويقول له : كفرت إحساني أحوج ما كنت إلى شكرك . فلم يرده ذلك عن ذمه وتأليب الناس عليه ، وحثهم إلى المسير إلى حصره ومساعدة من يريد ذلك .
فلما سار المصريون إلى عثمان أقام هو بمصر ، وخرج عنها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فاستولى عليها وضبطها ولم يزل مقيماً بها حتى قتل عثمان وبويع علي رضي الله عنه ، واتفق معاوية وعمرو بن العاص على خلاف علي فسار عمرو بن العاص إليه وقتله .
وقد اختلف في قتله ، فمن المؤرخين من قال : إن عمرو بن العاص سار إلى مصر هو ومعاوية قبل مقدم قيس بن سعد إليها ، وأراد دخول مصر فلم يقدرا على ذلك ، فخدعا محمداً حتى خرج إلى العريش في ألف رجل فتحصن بها ، فنصبا عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتل .
وهذا القول ليس بشيء يعتمد عليه ، وهو بعيد جداً ، لأن علي بن أبي طالب استعمل قيس بن سعد على مصر أول ما بويع ، ولو كان قتل محمد بن أبي حذيفة قبل وصول قيس بن سعد إلى مصر لاستولى معاوية على مصر ، ولا خلاف أن استيلاء معاوية على مصر كان بعد صفين ، وإنما ذكرنا هذا القول لنبين بطلانه ، وقد علله بعض المؤرخين بنحو هذا التعليل ، واستدل على بطلانه .
وقد قيل غير ذلك وهو أن محمد بن أبي حذيفة سير المصريين إلى عثمان ، فلما حضروه أخرج محمد عبد الله بن سعيد بن أبي سرح عن مصر وهو عامل عثمان واستولى عليها ، فنزل عبد الله على تخوم مصر وانتظر أمر عثمان ، فطلع عليه