كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
راكب ، فسأله ، فأخبره بقتل عثمان وببيعة علي رضي الله عنه ، فاسترجع ، وأخبره بولاية قيس بن سعد على مصر ، وأنه قادم بعده فقال عبد الله : " أبعد الله محمد بن أبي حذيفة فإنه بغى على ابن عمه وسعى عليه ، وقد كفله ورباه وأحسن إليه ، فأساء جواره ، وجهز إليه الرجال ، حتى قتل ، ثم ولى علي من هو أبعد منه ومن عثمان ، ولم يمتعه بسلطان بلاده شهراً ولم يره لذلك أهلاً " .
وخرج عبد الله هارباً حتى قدم على معاوية .
وقيل : إن عمرو بن العاص سار إلى مصر بعد صفين ، فلقيه محمد بن أبي حذيفة في جيش كثير ، فلما رأى عمرو كثرة من معه أرسل إليه فاجتمعا ، فقال له عمرو : " إنه قد كان ما ترى ، وقد بايعت هذا الرجل - يعني معاوية - وما أنا راض بكثير من أمره ، وإني لأعلم أن صاحبك علياً أفضل من معاوية نفساً وقدماً ، وأولى بهذا الأمر ، فواعدني موعداً ألتقي معك فيه في غير جيش ، تأتي في مائة وآتي في مثلها ، وليس معنا إلا السيوف في القرب " .
فتعاهدا وتعاقدا على ذلك واتعدا العريش ، ورجع عمرو إلى معاوية فأخبره الخبر ، فلما جاء الأجل سار كل واحد منهما في مائة ، وجعل عمرو جيشاً خلفه ، فلما التقيا بالعريش ، قدم جيش عمرو على أثره فعلم محمد أنه قد غدر به ، فدخل قصراً بالعريش فتحصن به ، وحصره عمرو ، ورماه بالمنجنيق حتى أخذ أسيراً ، فبعث به إلى معاوية فسجنه ، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة محمد عمة أبي حذيفة ، أمها فاطمة بنت عتبة ، فكانت تصنع له طعاماً ترسله إليه ، فأرسلت إليه يوماً في الطعام مبارد ، فبرد بها قيوده ، وهرب ، فاختفى في غار ، فأخذ وقتل .
وقيل : إنه بقي محبوساً إلى أن قتل حجر بن عدي ، ثم هرب فطلبه مالك بن هبيرة السكوني ، فظفر به فقتله غضباً لحجر ، وكان مالك قد شفع إلى معاوية في حجر فلم يشفعه .