كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 152 """"""
وقيل : إن محمد بن أبي حذيفة - لما قتل محمد بن أبي بكر - خرج في جمع كثير على عمرو ، فأمنه عمرو ، ثم غدر به ، وحمله إلى معاوية ، فحبسه ، ثم إنه هرب ، فأظهر معاوية للناس أنه كره هربه ، وأمر بطلبه فسار في طلبه عبيد الله بن عمر بن ظلام الخثعمي فأدركه بحوران في غار ، وجاءت حمر تدخل الغار ، فلما رأت محمداً نفرت منه ، وكان هناك ناس يحصدون ، فقالوا : والله إن لنفرة هذه الحمر لشأناً ، فذهبوا إلى الغار فرأوه ، وخرجوا من عنده ، فوافقهم عبيد الله فسألهم عنه ووصفه لهم ، فقالوا : هو في الغار ، فأخرجه ، وكره أن يأتي به معاوية فيخلى سبيله ، فضرب عنقه . والله أعلم .
ذكر ملك عمرو بن العاص مصر ومقتل محمد بن أبي بكر ووفاة الأشتر وما يتصل بذلك
قد ذكرنا في أخبار علي رضي الله عنه استعماله محمد بن أبي بكر على مصر ، وما كان بينه وبين أهل خربتا وقتلهم ابن مضاهم ، ثم خرج معاوية ابن حديج السكوني ، ودعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه ناس وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر ، فبلغ ذلك علياً فاستدعى الأشتر ، وكان قد توجه إلى نصيبين بعد صفين ، فحضر إليه فأخبره خبر أهل مصر ، وقال له : " ليس لها غيرك ، فاخرج غليها ، فإني لو لم أوصيك اكتفيت برأيك ، فاستعن بالله ، واخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، وتشدد حين لا يغني إلا الشدة " فخرج الأشتر إلى مصر ، فبلغ معاوية ذلك ، فعظم عليه ، وكان قد طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدمها كان عليه أشد من محمد بن أبي بكر رضي الله عنه ، فبعث معاوية إلى المقدم على أهل الخراج بالقلزم وهو الجابستار وقال له : إن الأشتر قد ولي مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت وبقيت . فخرج الجابستار حتى أتى القلزم وأقام به .