كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 153 """"""
وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلما انتهى إلى القلزم استقبله ذلك الرجل فعرض عليه النزول ، فنزل عنده ، فأتاه بطعام فأكل وأتاه بشربة من عسل قد جعل فيه سماً فسقاه إياه ، فلما شربها وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : إن علياً قد وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله عليه فكانوا يدعون عليه .
وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية خطيباً ، ثم قال : أما بعد ، فإنه كانت لعلي يمينان ، قطعت إحداهما يوم صفين - يعني عمار بن ياسر - وقطعت الأخرى اليوم - يعني الأشتر - .
فلما بلغ ذلك علياً قال : لليدين وللفم وكان ثقل عليه لأشياء نقلت عنه ، وقيل : إنه لما بلغه قتله استرجع وقال : " مالك وما مالك ؟ وهو موجود مثل ذلك ؟ لو كان من حديدٍ لكان قيداً ، أو من حجر لكان صلداً ، على مثله فلتبك البواكي " .
ثم كتب إلى محمد بن أبي بكر باستقراره على عمله ، وأوصاه وقيل : إنه إنما ولى الأشتر بعد قتل محمد بن أبي بكر .
قال : ولما كان من الحكمين ما كان ، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة ، لم يكن لهم همٌ إلا مصر ، وكان يعاب أهلها لقربهم منه ولشدتهم وما كان من رأيهم في عثمان ، وكان يرجو أنه إذا ظهر عليها ظهر على حرب علي رضي الله عنه لعظم خراجها ، فدعا معاوية عمرو بن العاص ، وحبيب بن أبي سلمة ، وبسر بن أرطاة ،

الصفحة 153