كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 154 """"""
والضحاك بن قيس ، وعبد الرحمن بن خالد ، وأبا الأعور والسلمى ، وشرحبيل بن السمط الكندي ، فقال لهم : أتدرون لم جمعتكم ؟ فإني جمعتكم لأمر مهم .
فقالوا : لم يطلع الله على الغيب أحداً ، ولم نعلم ما تريد .
فقال عمرو بن العاص : لتسألنا عن رأينا في مصر ، فإن كنت جمعتنا لذلك ، فاعزم واصبر ، فنعم الرأي رأيت في افتتاحها ، فإن فيه عزك وعز أصحابك ، وكبت عدوك ، وذل أهل الشقاق عليك .
فقال معاوية : أهمك يا ابن العاص ما أهمك .
وذلك أن عمراً صالح معاوية على قتال علي رضي الله عنه على أن له مصر طعمة ما بقي .
وأقبل معاوية على أصحابه وقال : أصاب أبو عبد الله ، فما ترون ؟ قالوا : ما نرى إلا ما رأى عمرو .
ثم كتب معاوية إلى مسلمة ابن مخلد ومعاوية بن حديج السكوني - وكانا قد خالفا علياً - يشكرهما على ذلك ، ويحثهما على الطلب بدم عثمان ، ويعدهما المواساة في سلطانه .
وبعثه مع مولاه سبيع . فلما وقفا عليه أجاب مسلمة بن مخلد الأنصاري عن نفسه وعن ابن حديج : " أما بعد ، فإن الأمر الذي بذلنا له أنفسنا ، واتبعنا أمر الله نرجو به ثواب ربنا ، والنصر على من خالفنا ، وتعجيل النقمة على من سعى على إمامنا ، وأما ما ذكرت من المواساة في سلطانك ، فبالله إن ذلك أمرٌ ماله نهضنا ، ولا إياه أردنا ، فعجل علينا بخيلك ورجالك ، فإن عدونا قد أصبحوا لنا هائبين ، فإن يأتنا مدد يفتح الله عليك ، والسلام .
فجاءه الكتاب وهو بفلسطين ، فدعا أولئك النفر وقال لهم : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تبعث جندا .
فأمر عمرو بن العاص ليتجهز إليها ، وبعث معه ستة آلاف رجل ، وأوصاه بالتؤدة وترك العجلة .
وسار عمرو حتى نزل أداني أرض مصر ، فاجتمعت العثمانية إليه ، فأقام بهم ، وكتب إلى محمد بن أبي بكر : " أما بعد ، فتنح عني بدمك يا بن أبي بكر ، فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر ؛ إن الناس بهذه البلاد قد أجمعوا على خلافك وهم