كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 155 """"""
مسلموك فاخرج منها ، إني لك من الناصحين " وبعث إليه بكتاب معاوية في المعنى ، ويتهدده بقصده حصار عثمان . فأرسل محمد الكتابين إلى علي رضي الله عنه ، ويخبره بنزول عمرو بأرض مصر ، وأنه رأى التثاقل ممن عنده ، ويستمده .
فكتب إليه يأمره أ ، يضم شيعته إليه ، ويعده إنفاذ الجيوش إليه ويأمره بالصبر لعدوه وقتاله .
وقام محمد في الناس فندبهم إلى الخروج إلى عدوهم مع كنانة بن بشر ، فانتدب معه ألفان ، وخرج محمد بن أبي بكر بعده في ألفين ، وأقبل عمرو نحو كنانة ، فلما دنا منه سرح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة إلا حمل عليها ، فألحقها بعمرو ، فلما رأى ذلك بعث إلى معاوية بن حديج ، فأتاه في مثل الدهم ، فأحاطوا بكنانة وأصحابه ، واجتمع أهل الشام عليهم من كل جانب ، فنزل كنانة عن فرسه ونزل معه أصحابه ، فقالت بسيفه حتى قتل ، وبلغ قتله محمد بن أبي بكر ، فتفرق عنه أصحابه ، وأقبل عمرو بجمع ، ولم يبق مع محمد أحد .
فخرج محمد يمشي في الطريق ، فانتهى إلى خربة فأوى إليها ، وسار عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد بن أبي بكر ، فانتهى إلى جماعة على قارعة الطريق فسألهم عنه ، فقال أحدهم : دخلت تلك الخربة فرأيت فيها رجلاً جالساً ، فقال ابن حديج : هو هو . فدخلوا فاستخرجوه وكاد يموت عطشاً ، وأقبلوا به نحو الفسطاط .
ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم إلى عمرو وكان في جنده ، وقال : أيقتل أخي صبراً ؟ ابعث إلى ابن حديج فانهه عنه . فبعث إليه يأمره أن يأتيه بمحمد ، فقال : قتلتم كنانة بن بشر وأخلي أنا محمداً " أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر " هيهات هيهات

الصفحة 155