كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
وقام في الناس خطيباً فقال : " ألا إن مصر قد افتتحتها الفجرة أولو الجور والظلم ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الإسلام عوجاً ، ألا وإن محمد بن أبي بكر استشهد ، فعند الله نحتسبه ، أما والله إنه كان - ما علمت - لمن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدي المؤمن ، والله لا ألوم نفسي على تقصير ، وإني بمقاساة الحرب لجد خبير ، وإني لأقدم على الأمر ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم فيكم بالرأي المصيب ، وأستصرخكم معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمراً ، حتى تصير الأمور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر ، ولا تنقص بكم الأوتار ، ودعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع مخمسين ليلة ، فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نية في جهاد العدو ، ولا اكتساب الأجر ، ثم خرج إلي منكم جنيد متثائب ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأف لكم " . ثم نزل رضي الله عنه .
ذكر سرايا معاوية إلى بلاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه
لما كان من أسر الحكمين ما ذكرنا ، وملك معاوية مصر ، استشرفت نفسه إلى غير ذلك ، فلما كان في سنة تسع وثلاثين بث سراياه في أطراف بلاد علي رضي الله عنه .
فبعث النعمان بن بشير في ألف رجل إلى عين التمر وفيها مالك بن كعب مسلحة لعلي في ألف رجل ، وكان مالك قد أذن لأصحابه فأتوا الكوفة ، ولم يبق