كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
معه إلا مائة رجل ، فلما سمع خبر النعمان كتب إلى علي رضي الله عنه يستمده ، فندب الناس إلى الخروج ، فتثاقلوا ، وواقع مالك النعمان ، وجعل وراء القرية في ظهر أصحابه ، وكتب مالك إلى مخنف بن سليم يستغيثه وهو قريب منه ، فوجه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلاً ، فانتهوا إلى مالك وقد كسروا جفون سيوفهم واستقتلوا ، وذلك بعد أن قاتلوا قتالاً شديداً ، فلما رآهم أهل الشام انهزموا بعد العشاء ، وظنوا أن لهم مدداً ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر .
وبعث سفيان بن عوف في ستة آلاف ، وأمره أن يأتي هيت فيقطعها ، ثم يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فأتى هيت فلم يجد بها أحداً ، ثم أتى الأنبار وفيها مسلحة لعلي تكون خمسمائة رجل ، وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائتا رجل ، وكان سبب تفرقهم أن أميرهم كميل بن زياد بلغه أن قوماً بقرقيسيا يريدون الغارة على هيت ، فسار إليهم ، فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب ، فقاتل سفيان من وجد هناك فصبروا له ، ثم قتل صاحبهم وهو أشرس ابن حسان البكري وثلاثون رجلاً ، واحتمل أصحاب سفيان ما في الأنبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ الخبر علياً فأرسل في طلبهم فلم يدركوا .
وبعث عبد الله بن مسعدة بن حكيم بن مالك بن بدر الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء وأمره أن يأخذ صدقة من مر به من أهل البوادي ويقتل من امتنع ، ففعل ذلك ، وبلغ مكة والمدينة ، واجتمع إليه بشر كثير من قومه .
وبلغ ذلك علياً فأرسل المسيب بن نجبة الفزاري في ألفي رجل ، فلحق عبد الله بتيماء فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى زالت الشمس ، وحمل المسيب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات لا يريد قتله ، ويقول له : النجاء النجاء . فدخل ابن مسعدة وجماعة من أصحابه الحصن وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهب الأعراب إيل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة وحصره ثلاثة أيام ، ثم ألقى الحطب في الباب وحرقه ، فلما رأوا الهلاك أشرفوا عليه