كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
وقالوا : قومك يا مسيب : فرق لهم وأمر بالنار فأطفئت ، وقال لأصحابه : قد جاءني عيون فأخبروني أن جنداً قد أتوكم من الشام .
وبعث معاوية أيضاً الضحاك بن قيس في ثلاثة آلاف رجل ، أمره أن يمر بأسفل واقصة ، ويغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الأعراب ، فسار وقتل الناس وأخذ الأموال ، ومضى إلى الثعلبية فأغار على مسلحة علي وانتهى إلى القطقطانة ، فلما بلغ ذلك علياً أرسل حجر بن عدي إليه في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين درهماً ، فلحق الضحاك بتدمر فقتل من أصحابه تسعة عشر رجلاً ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحجز بينهما الليل فهرب الضحاك وأصحابه ، ورجع حجر ومن معه .
وسار معاوية بنفسه حتى شارف دجلة ثم رجع . وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي إلى مكة لأخذ البيعة له ، وإقامة الحج بالناس ، ومعه ثلاثة آلاف ، فسار إلى مكة وبها قثم بن العباس من قبل علي ، فأراد مفارقتها ، واللحاق ببعض شعابها ، فنهاه أبو سعيد الخدري ، وكتب قثم إلى علي يستمده ، ووصل يزيد إلى مكة قبل التروية بيومين ، فما تعرض للقتال ، ونادى في الناس ، أتم آمنون إلا من قاتلنا ونازعنا . واتفق قثم ويزيد أن يعتزلا الصلاة بالناس ، واختارا شيبه بن عثمان ، فصلى بالناس وحج بهم ، ولما انقضى الحج رجع يزيد إلى الشام ، وأقبلت خيل علي مدداً لقثم ، وفيهم الريان ابن ضمرة الحنفي ، وأبو الطفيل ، وعليهم معقل بن قيس ، فتبعوه فأدركوه وقد دخل وادي القرى ، وظقروا بنفر من أصحابه فأخذوهم أسارى ورجعوا بهم إلى علي ، ففادى بهم أسارى كانت لهم عند معاوية .
وبعث معاوية عبد الرحمن بن قباس بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وبها شبيب بن عامر بنصيبين ، فكتب إلى كميل بن زياد وهو بهيت يعلمه خبرهم ، فسار كميل إليهم نجدة له في ستمائة فارس ، فأدركوا عبد الرحمن ومعه معن بن يزيد السلمي فقاتلهما كميل فهزمهما ، وغلب على عسكرهما ، وأكثر القتل في أهل الشام ، وقتل من

الصفحة 159