كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 160 """"""
أصحاب كميل رجلان ، وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين فرأى كميلاً قد أوقع بالقوم فهنأه بالظفر ، واتبع الشاميين فلم يدركهم ، فعبر الفرات وبث خيله فأغار على نواحي الرقة ، فلم يدع للعثمانية بها ماشية إلا استقاها ، ولا خيلاً ولا سلاحاً إلا أخذه ، وعاد إلى نصيبين .
وكتب إلى علي رضي الله عنه فكتب إليه ينهاه عن أخذ أموال الناس إلا الخيل والسلاح الذي يقاتلون به ، وقال : رحم الله شبيباً ، لقد أبعد الغارة ، وعجل الانتصار .
ولما فعل شبيب ذلك وقدم يزيد بن شجرة على معاوية بعث معاوية الحارث بن نمر التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علي ، فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب ، وكان جماعة من نبي تغلب قد فارقوا علياً إلى معاوية فسألوه في إطلاق أصحابهم فلم يفعل فاعتزلوه أيضاً ، وفادى معاوية بهم من كان أسرهم معقل بن قيس من أصحاب ابن شجرة .
وبعث معاوية زهير بن مكحول العامري إلى السماوة ليأخذ صدقات الناس ، فبلغ ذلك علياً فبعث ثلاثة نفر ، وهم : جعفر بن عبد الله الأشجعي ، وعروة بن عشبة والجلاس بن عمير الكلبيين ، ليأخذوا صدقه من في طاعته من كلب وبكر بن وائل ، فوافوا زهيراً فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب علي رضي الله عنه ، وقتل جعفر ، ولحق ابن العشبة بعلي فعنفه وعلاة بالدرة ، فغضب ولحق بمعاوية .
وأما ابن الجلاس فإنه مر براع فأخذ جبته وأعطاه جبة خز فأدركته الخيل ، فقالوا : أين أخذ هؤلاء الترابيون ؟ فأشار إليهم : أخذوا هاهنا . ثم أقبل إلى الكوفة .
وبعث أيضاً مسلم بن عقبة المري إلى دومه الجندل ، وكان أهلها قد امتنعوا من بيعة علي ومعاوية جميعاً ، فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته ، فامتنعوا ، وبلغ ذلك