كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
علياً ، فبعث مالك بن كعب الهمذاني في جمع إلى دومه الجندل ، فلم يشعر مسلم إلا وقد وافاه مالك ، فاقتتلوا يوماً ثم انصرف مسلم منهزماً ، وقام مالك أياماً يدعو أهل دومه الجندل إلى بيعة علي ، فأبوا وقالوا : لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام ، فانصرف عنهم وتركهم .
ذكر مسير بسر بن أرطأة إلى الحجاز واليمن وما فعله
وفي سنة أربعين بعث معاوية بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة - واسم أبي أرطاة عمير ، وقيل عويمر الشامي من بني عامر بن لؤي - إلى الحجاز واليمن في ثلاثة آلاف فارس ، فسار من الشام حتى قدم المدينة ، وعامل المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري من قبل على رضي الله عنهما ، ففر أبو أيوب ولحق بعلي ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد ، فصعد منبرها فنادى : يا دينار ، يا نجار ، يا زريق وهذه بطون من الأنصار شيخي شيخي ، عهدته ههنا بالأمس ، فأين هو ؟ يعني عثمان . ثم قال : والله لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت بها محتلماً إلا قتلته .
ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية ، وأرسل إلى بني سلمة فقال : مالكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فأخبر ، فانطلق إلى أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لها : " ماذا ترين ؟ فإني خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلالة " فقالت : " أرى أن تبايع ، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني بن زمعة أن يبايعا " ، وكانت ابنتها زينب تحت ابن زمعه ، فأتى جابر إلى بسر فبايعه لمعاوية ، وهدم بسر دوراً بالمدينة .
ثم انطلق حتى أتى مكة ، وفيها أبو موسى الأشعري ، فخافه أبو موسى على نفسه أن يقتله ، فهرب ، فقيل ذلك لبسر ، فقال : ما كنت لأطلبه وقد خلع علياً . ولم يطلبه .