كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
ألفين ، فسار جارية حتى أتى نجران ، فقتل بها ناساً من شيعة عثمان ، وهرب بسرٌ منه ، واتبعه جارية إلى مكة ، فقال : بايعوا أمير المؤمنين . فقالوا : قد هلك فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب علي فبايعوا خوفاً منه .
ثم سار حتى أتى المدينة ، وأبو هريرة يصلي بالناس ، فهرب منه ، فقال جارية : لو وجدت أبا سنور لقتلته . ثم قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن علي ، فبايعوا ، وأقام يومه ، ثم عاد إلى الكوفة ، ورجع أبو هريرة يصلي بهم .
وكانت أم ابني عبيد الله أم الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ ، وقيل : عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان ، فلما قتل ولداها ولهت عليها ، فكانت لا تعقل ولا تصغي ، ولا تزال تنشدهما في المواسم وتقول :
ها ما أحسن بنيّيّ اللذين هما . . . كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف
ها من أحسّ بنيّيّ اللذين هما . . . سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بنيّيّ اللذين هما . . . مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
من ذلّ والهة حيرى مدلّهة . . . على صبيّين ذلاّ إذ غدا السّلف
نبّئت بسراً وما صدّقت ما زعموا . . . من قتلهم ومن الإثم الذي اقترفوا
أحني على ودجي إبنيّ مرهفةً . . . مشحوذةً وكذاك الإثم يقترف
قال : فلما سمع علي بقتلهما جزع جزعاً شديداً ، ودعا على بسرٍ فقال : اللهم اسلبه دينه وعقله . فأصابه ذلك ، وفقد عقله ، فكان يهذي بالسيف فيطلبه ، فيؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زق منفوخ ، فلا يزال يضربه ، فلم يزل كذلك إلى أن مات .