كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 164 """"""
قال : ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد الله بن عباس وعنده بسر ، فقال لبسر : وددت أن الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولدي . فقال بسر : هاك سيفي . فأهوى عبيد الله ليتناوله ، فأخذه معاوية وقال لبسر : " أخزاك الله شيخاً قد خرفت والله لو تمكن منه لبدأ بي " قال عبيد الله : أجل ثم ثنيت به .
وقيل : إن مسير بسر إلى الحجاز كان في سنة اثنتين وأربعين ، وإنه أقام بالمدينة شهراً يستعرض الناس ، لا يقال له عن أحد " إنه شرك في دم عثمان " إنه قتله . وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عمرة الشيباني قوله : لما وجه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي ، قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا : " يا أمير المؤمنين نسألك بالله والرحم ألا تجعل لبسرٍ على قيس سلطاناً ، فيقتل قيساً بما قتلت بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مكة " .
فقال له معاوية : يا بسر ، لا أمر لك على قيس . فسار حتى أتى المدينة فقتل ابني عبيد الله بن عباس ، وفر أهل المدينة ودخلوا الحرة : حرة بني سليم .
هكذا قال السيباني : إنه قتل ابني عبيد الله بالمدينة . والأكثر أنه قتلهما باليمن على ما ذكرنا .
قال : وفي هذه الخرجة أغار بسرٌ على همدان وقتل وسبى نساءهم ، فكن أول مسلماتٍ سبين في الإسلام . وقتل أحياء من بني سعد .
وروى أبو عمر بسنده عن أبي الرباب وصاحب له أنهما سمعا أبا ذر يدعو ويتعوذ في صلاة صلاها طال قيامها وركوعها وسجودها ، قال : فسألناه : مم تعوذت ؟ وفيم دعوت ؟ فقال : تعوذت بالله من يوم البلاء أن يدركني ويوم العورة أن أدركه . فقلنا : وما ذاك ؟ فقال : أما يوم البلاء فتلتقي فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضاً ، وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقاً اشتريت على عظم ساقها ، فدعوت الله ألا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه . قال : فقتل عثمان ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في السوق .