كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
تخرجنا من هذا المضيق أو أقتلك ، فقال له التركي : " أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق وسير الأثقال نحوه ، فإنهم سيجتمعون فيه ويخلون ما سواه من الطرق ، فبادرهم إلى طريق آخر ، فما يدركونكم حتى تخرجوا منه " .
ففعل ذلك ، فسلم الناس بما معهم من الغنائم .
وفيها أيضاً سار الحكم أيضاً إلى بلاد الغور فغزا من بها وكانوا قد ارتدوا ، فأخذهم عنوة بالسيف ، وفتحها ، وأصاب منها مغانم كثيرة وسبايا ، ولما رجع الحكم من هذه الغزاة مات بمرو ، في قول بعضهم ، وكان الحكم قد قطع النهر في ولايته ولم يفتح ، وكان أول المسلمين شرب من النهر مولى للحكم ، اغترف بترسه فشرب ، وناول الحكم فشرب وتوضأ وصلى ركعتين ، وكان أول المسلمين فعل ذلك .
وفي سنة ثمان وأربعين كان مشتى عبد الرحمن القيني بأنطاكية وصائفة عبد الله بن قيس الفزاري ، وغزوة مالك بن هبيرة السكوني البحر ، وغزوة عقبة بن عامر الجهني بأهل مصر في البحر وبأهل المدينة .
ذكر غزوة القسطنطينية
وفي تسع وأربعين - وقيل : في سنة خمسين - بعث معاوية جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم عليهم سفيان بن عوف وكان في هذا الجيش عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وعبد العزيز بن زرارة الكلابي وغيرهم .
وأمر معاوية ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتل ، فأمسك عنه أبوه ، فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد ، فقال يزيد :
ما إن أبالي بما لاقت جموعهمو . . . بالغذقذونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً . . . بدير مران عندي أم كلثوم