كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
" وأم كلثوم : امرأته ، وهي ابنة عبد الله بن عامر " فبلغ معاوية شعره ، فأقسم عليه : ليلحقن بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس . فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه ، فلحق بهم .
وأوغل المسلمون في بلاد الروم ، حتى بلغوا القسطنطينية ، والتقوا بالروم ، واقتتلوا فاشتدت الحرب بينهم في بعض الأيام فلم يزل عبد العزيز بن زراره يتعرض للشهادة ، فلم يقتل ، فأنشأ يقول :
قد عشت في الدهر أطواراً على طرق . . . شتى ، فصادفت منها اللين والبشعا
كلا بلوت ، فلا النعماء تبطرني . . . ولا تخشعت مز لأوائها جزعا
لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه . . . ولا أضيق به ذرعاً إذا وقعا
ثم حمل من يليه ، فقتل فيهم ، وانغمس بينهم ، فشجره الروم برماحهم ، حتى قتلوه ، رحمه الله ، فبلغ قتله وعاوية ، فقال لأبيه : هلك والله فتى العرب فقال : ابني أو ابنك ؟ قال ابنك فآجرك الله فقال :
فإن يكن الموت أودى به . . . وأصبح مخ الكلابي ريرا
فكل فتى شارب كأسه . . . فإما صغيراً وإما كبيرا
قال : ثم رجعوا إلى الشام ، وتوفي أبو أيوب الأنصاري عند القسطنطينية ، فدفن بالقرب من سورها ، فأهلها يستسقون به .
وفي سنة خمسين غزا بسر بن أرطاة وسفيان بن عوف الأزدي أرض الروم ، وغزا فضالة بن عبيد الأنصاري في البحر .
وفي سنة إحدى وخمسين كان مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم ، وغزوة بسر بن أرطاة الصائفة .
وفي سنة اثنتين وخمسين غزا سفيان بن عوف الأزدي الروم ، وشتي بأرضهم ، وتوفي بها في قول ، فاستخلف عبد الله بن مسعدة الفزاري ، وقيل : إن الذي شتى في هذه السنة بأرض الروم بسر بن أرطاة ومعه سفيان بن عوف . وغزا الصائفة محمد بن عبد الله الثقفي .