كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 170 """"""
وفيها غزا المسلمون حصن كمخ ومعهم عمير بن الحباب السلمي فصعد عمير السور ، ولم يزل يقاتل عليه وحده حتى كشف الروم وصعد المسلمون ، ففتحه بعمير .
وفي سنة ستين كانت غزوة مالك بن عبد الله سورية ، ودخول جنادة رودس ، وهدمه مدينتها في قول بعضهم .
فهذه الغزوات والفتوحات التي كانت في أيام معاوية .
فلنذكر أخبار الخوارج عليه وما كان من أمرهم .
ذكر أخبار الخوارج في أيام معاوية وما كان من أمرهم
كان أول من خرج بعد أن استقل معاوية بالأمر فروة بن نوفل الأشجعي ، وكان قد اعتزل في خمسمائة من الخوارج ، وسار إلى شهرزور ، وترك قتال علي والحسن .
فلما ولي معاوية قال : " جاء الآن مالا شك فيه ، سيروا إلى معاوية فجاهدوه " . فسار بهم حتى نزل النخيلة عند الكوفة .
وكان الحسن بن علي قد سار يريد المدينة ، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال فروة بن نوفل ، فلحقه رسوله بالقادسية ، أو قريباً منها ، فلم يرجع ، وكتب إلى معاوية يقول : " لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك ، فإني تركته لصلاح الأمة وحقن دمائها " فأرسل إليهم معاوية جمعاً من أهل الشام ، فقاتلوهم ، فانهزم أهل الشام .
فقال معاوية لأهل الكوفة : والله لا أمان لكم عندي حتى تكفونيهم فخرج أهل الكوفة إليهم ، فقاتلوهم ، فقالت الخوارج لهم : أليس معاوية عدونا وعدوكم ؟ دعونا حتى نقاتله ، فإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم ، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا . فقالوا : لا بد لنا من قتالكم ، فأخذت أشجع صاحبهم فروة ، فوعظوه ، فلم يرجع ، فأدخلوه الكوفة قهراً .