كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
فاستعمل الخوارج عليهم عبد الله بن أبي الحوساء " رجل من طيئ " فقاتلهم أهل الكوفة ، فقتلوهم في شهر ربيع الأول ، أو ربيع الآخر ، سنة إحدى وأربعين . وقتل ابن الحوساء ، وكان حين ولي أمر الخوارج قد خوف من السلطان أن يصلبه إذا ظفر بهم ، فقال :
ما إن أبالي إذا أرواحنا قبضت . . . ماذا فعلتم بأوصال وأبشار
تجري المجرة والنسران عن قدر . . . والشمس والقمر الساري بمقدار
وقد علمت وخير القول أنفعه . . . أن السعيد الذي ينجو من النار
ثم خرج حوثرة بن وداع ، وذلك أنه لما قتل ابن أبي الحوساء اجتمع الخوارج فولوا أمرهم حوثرة بن وداع بن مسعود الأسدي ، فقام فيهم ، فعاب فروة بن نوفل في شكه في قتال علي رضي الله عنه ، ودعا الخوارج وسار بهم من براز الروز - وكان بها - حتى قدم النخيلة في مائة وخمسين ، وانضم إليهم فل ابن أبي الحوساء ، وهم قليل .
فدعا معاوية أبا حوثرة فقال له : اخرج إلى ابنك لعله يرق إذا رآك ، فخرج إليه وكلمه وناشده وقال له : ألا آتيك بابنك لعلك إذا رأيته كرهت فراقه فقال : أنا إلى طعنة برمح من يد كافر أتقلب فيه ساعة أشوق مني إلى ابني فرجع أبوه فأخبر معاوية بمقالته . فسير إليه عبد الله بن عوف بن أحمر في ألفين ، وخرج أبو حوثرة فيمن خرج ، فدعا ابنه إلى البراز ، فقال له : يا أبت لك في غيري سعة ، فقاتله ابن عوف وقتله مبارزة ، وقتل أصحابه إلا خمسين رجلاً دخلوا الكوفة ، وذلك في جمادى الآخرة من السنة .
ورأى ابن عوف بوجه حوثرة أثر السجود ، وكان صاحب عبادة فندم على قتله ، وقال :
قتلت أخا بني أسد سفاها . . . لعمر أبي فما لقيت رشدي
قتلت مصلياً محياه ليل . . . طويل الحزن ذا بر وقصد

الصفحة 171