كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 172 """"""
قتلت أخا تقى لأنال دنيا . . . وذاك لشقوتي وعثار جدي
فهب لي توبة يا رب واغفر . . . لما قارفت من خطأ وعمد
ثم خرج فروة بن نوفل الأشجعي على المغيرة بن شعبة ، وذلك بعد مسير معاوية ، فوجه إليه المغيرة خيلاً عليها شبث بن ربعي ، وقيل : معقل بن قيس ، فلقيه بشهرزور ، وقيل بالسواد .
وخرج شبيب بن بحرة ، وكان شبيب مع ابن ملجم حين قتل علياً ، كما ذكرنا ، فلما دخل معاوية أتاه شبيب كالمتقرب إليه ، فقال : أنا وابن ملجم قتلنا علياً . فوثب معاوية مذعوراً من مجلسه حتى دخل منزله ، وبعث إلى أشجع وقال : لئن رأيت شبيباً أو بلغني أنه ببابي لأهلكنكم أخرجوه عن بلدكم .
فكان شبيب إذا جن عليه الليل خرج فلم يلق أحداً إلا قتله . فلما ولي المغيرة خرج عليه بالطف بقرب الكوفة ، فبعث المغيرة خيلاً عليها خالد بن عرفطة ، وقيل : معقل بن قيس ، فاقتتلوا ، فقتل شبيب وأصحابه .
وبلغ المغيرة أن معين بن عبد الله - وهو رجل من محارب - يريد الخروج ، فأخذه وحبسه وبعث إلى معاوية يخبره ، فكتب إليه : إن شهد أني خليفة فخل سبيله ، فأحضره المغيرة ، فأبى أن يشهد بخلافة معاوية ، فقتله .
ثم خرج أبو مريم مولى بني الحارث بن كعب ، ومعه امرأتان : قطام وكحيلة ، وكان أول من أخرج معه النساء ، فعاب عليه ذلك أبو بلال بن أدية ، فقال : قد قاتل النساء مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومع المسلمين بالشام ، وسأردهما فردهما . فوجه إليه المغيرة جابراً البجلي ، فقاتله أبو مريم وأصحابه ببادوريا .
وخرج أبو ليلى - وكان أسود طويلاً - ومعه ثلاثون من الموالي فبعث إليه المغيرة معقل بن قيس الرياحي ، فقتله بسواد الكوفة في سنة اثنتين وأربعين .
وخرج سهم بن غالب الهجيمي في سنة إحدى وأربعين بالبصرة على عبد الله بن عامر ، في سبعين رجلاً ، منهم الخطيم الباهلي واسمه زياد بن مالك ، وإنما قيل له " الخطيم " لضربة ضربها على وجهه . فنزلوا بين الجسرين والبصرة ، فمر بهم عبادة بن

الصفحة 172