كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 173 """"""
قرص الليثي ، وقد انصرف من الغزو ومعه ابنه وابن أخيه ، فقال لهم الخوارج : من أنتم ؟ قالوا : قوم مسلمون ، قالوا : كذبتم . قال عبادة : سبحان الله اقبلوا منا ما قبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مني ، قالوا : أنت كافر ، وقتلوه وقتلوا ابنه وابن أخيه ، فخرج إليهم ابن عامر فقاتلهم ، فقتل منهم عدة ، وانحاز بقيتهم إلى أجمة ، وفيهم سهم والخطيم ، فأمنهم ابن عامر ورجعوا ، وكتب إلى معاوية ، فأمره بقتلهم ، فلم يقتلهم ، وكتب إلى معاوية : إني جعلت لهم ذمتك .
فلما أتى زياد بن أبيه البصرة في سنة خمس وأربعين هرب الخطيم إلى الأهواز ، واجتمع إلى سهم جماعة ، فأقبل بهم إلى البصرة ، فتفرق عنه أصحابه ، فاختفى وطلب الأمان ، فلم يزل يؤمنه زياد ، وبحث عنه وأخذه فقتله وصلبه في داره . . وقيل : إنه لم يزل مستخفياً حتى مات زياد ، فأخذه عبيد الله بن زياد وصلبه في سنة أربع وخمسين ، فقال رجل من الخوارج :
فإن تكن الأحزاب باءوا بصلبه . . . فلا يبعدن الله سهم بن غالب
وأما الخطيم فإن زياداً سأله عن قتل عبادة ، فأنكره ، فسيره إلى البحرين ، ثم أعاده ، بعد ذلك ، وقيل : إنه قتله .
ذكر خبر المستورد الخارجي
وفي سنة اثنتين وأربعين تحرك الخوارج الذين كانوا انحازوا عمن قتل يوم النهروان ، واجتمعوا في أربعمائة وأمروا عليهم المستورد بن علفة التيمي ، من تيم الرباب ، وبايعوه في جمادى الآخرة ، واستعدوا للخروج فخرجوا في غرة شعبان سنة ثلاث وأربعين .
فبلغ أنهم اجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان السلمي وتواعدوا للخروج ، فأرسل صاحب شرطته ، وهو قبيصه بن الدمون ، فأحاط بدار حيان ، وإذا عنده معاد بن جوين وهو من رءوس الخوارج ونحو عشرين رجلاً ، وثارت امرأته وهي أم ولد كانت له كارهة فأخذت سيوفهم وألقتها تحت الفراش ، وقاموا ليأخذوا سيوفهم فلم يجدوها فاستسلموا ، فجيء بهم إلى المغيرة ، فحبسهم بعد أن قررهم فلم يعترفوا بشيء قالوا :

الصفحة 173