كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
وإنما اجتمعنا لقراءة القرآن ، ولم يزالوا في السجن نحو سنة ، وسمع إخوانهم فحذروا .
وخرج صاحبهم المستورد فنزل الحيرة ، واختلف الخوارج إليه ، ثم تحول إلى دار سليم بن مجدوع العبدي ، وهو مهره . وبلغ المغيرة الخبر وأنهم عزموا على الخروج في تلك الأيام ، فجمع الرؤساء فخطبهم وقال لهم : ليكفني كل رجل منكم قومه ، وإلا والله تحولت عما تعرفون إلى ما تنكرون ، وعما تحبون إلى ما تكرهون . فرجعوا إلى قومهم فناشدوهم الله والإسلام إلا دلوهم على من يريد تهييج الفتنة .
فبلغ المستورد ذلك فخرج من دار سليم بن محدوج ، وأرسل إلى أصحابه فأمرهم فخرجوا متفرقين ، واجتمعوا في نحو ثلاثمائة رجل وساروا إلى الصراة .
وبلغ المغيرة بن شعبة خبرهم ، فندب معقل بن قيس في ثلاثمائة آلاف فارس اختارهم من الشيعة .
وأما الخوارج فإنهم ساروا إلى أن بلغوا المذار فأقاموا بها .
وبلغ ابن عامر بالبصرة خبرهم ، فندب شريك بن الأعور الحرثي ، وانتخب معه ثلاثة آلاف فارس أكثرهم من ربيعة ، فسار بهم إلى المذار .
وسار معقل وقدم أمامه أبا الرواغ في ثلاثمائة ، فأتى بهم إلى المذار وقاتل الخوارج عامة نهاره وهم يهزمونه ويعود إلى القتال ، ثم أدركه معقل في سبعمائة من أهل القوة ، فجاء وقد غربت الشمس فصلوا المغرب ، وحملت الخوارج عليهم فانهزم أصحاب معقل ، وثبت هم في نحو مائتين ونزل إلى الأرض فتراجع إليه أصحابه وأتاه بقية الجيش .
فبينما هم على ذلك بلغ الخوارج أن شريك بن الأعور قد أقبل من البصرة في ثلاثة آلاف ، فأشار المستورد على أصحابه بالرجوع من حيث جاءوا ، وقال : إنا إذا رجعنا نحو الكوفة لم يتبعنا أهل البصرة ، ويرجعوا عنا فنقاتل طائفة أسهل من قتال