كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 175 """"""
طائفتين .
فانحاز بأصحابه إلى البيوت ، وخرج من الجانب الآخر وسار ليلته ، ولم يعلم الجيش بمسيرهم ، وبات معقل وأصحابه يتحارسون إلى الصباح ، فأتاهم خبر مسيرهم .
وجاء شريك ، فدعاه معقل أن يسير معه ، فأبى أصحاب شريك اتباعهم ، فاعتذر إليه لمخالفة أصحابه ورجع .
ودعا معقل أبا الرواغ ، وأمره باتباعهم ، في ستمائة فارس ، فاتبعهم ، فأدركهم نحو جرجرايا مع طلوع الشمس ، فحمل المستورد على أبي الرواغ ، فانهزم أصحابه وثبت في مائة فارس وقاتلهم طويلاً ، ثم عطف أصحابه من كل جانب ، وصدقوهم القتال ، فلما رأى المستورد ذلك علم أن معقلاً إن أتاهم بمن معه هلكوا ، فمضى بأصحابه وعبر دجلة إلى بهرسير ، وتبعهم أبو الرواغ حتى نزل بهم إلى ساباط ، فقال المستورد : هؤلاء حماة معقل وفرسانه ولو علمت أني أسبقهم إليه بساعة لسرت إليهم فواقعته ، ثم ركب بأصحابه حتى انتهى إلى جسر ساباط ، فقطعه ، ووقف أبو الرواغ ينتظرهم للقتال وقد عبأ أصحابه .
وسار المستورد حتى أتى ديلمان ، وبها معقل فلما رآهم نصب رايته ونزل وقال : يا عباد الله الأرض الأرض ، فنزل معه نحو مائتي رجل ، فحملت الخوارج عليهم ، فاستقبلوهم بالرماح جثاة على الركب ، فلم يقدروا عليهم ، فتركوهم ، وعدلوا إلى خيولهم فحالوا بينهم وبينها وقطعوا أعنتها فذهبت ، ثم رجعوا إلى معقل وأصحابه فحملوا عليهم ، واشتد الأمر على معقل ومن معه .
فبينما هم كذلك أقبل أبو الرواغ بمن معه ، وكان سبب عوده أنه أقام ينتظر عودة الخوارج إليه ، فلما أبطأوا عليه أرسل من يأتيه بخبرهم فرأوا الجسر مقطوعاً ففرحوا بذلك ظناً منهم أن الخوارج فعلوا ذلك هيبة ، فرجعوا إلى أبي الرواغ فأخبروه أنهم لم يروهم ، وأن الجسر قد قطعوه هيبة لهم ، فقال أبو الرواغ : لعمري ما فعلوا هذا إلا مكيدة ، وما أراهم إلا قد سبقوكم إلى معقل حيث علموا أن فرسان أصحابه معي ، وقد قطعوا الجسر ليشغلوكم به عن لحاقهم ، فالنجاء النجاء في الطلب . ثم أمر أهل

الصفحة 175