كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 176 """"""
القرية فعقدوا الجسر ، فعبر عليه ، واتبع الخوارج ، فلقيه أوائل الناس منهزمين ، فصاح بهم : إلي إلي ، فرجعوا إليه ، وأخبروه الخبر وأنهم تركوا معقلاً يقاتلهم ، وما يظنونه إلا قتيلاً ، فجد في السير ، ورد معه من لقيه من المنهزمين ، وانتهى إلى العسكر ، فرأى راية معقل منصوبة والناس يقتتلون ، فحمل أبو الرواغ وأصحابه على الخوارج فأزالهم غير بعيد . ووصل أبو الرواغ إلى معقل فإذا هو متقدم يحرض أصحابه ، فشدوا على الخوارج شدة منكرة ، ونزل المستورد ومن معه إلى الأرض ونزل أصحاب معقل أيضاً ، ثم اقتتلوا طويلاً من النهار بالسيوف أشد قتال ، ثم إن المستورد نادى معقلاً ليبرز إليه ، فبرز إليه ، فمنعه أصحابه ، فلم يقبل منهم ، وكان معه ومع المستورد رمحه ، فقال أصحاب معقل له : خذ رمحك . فأبى ، وأقدم على المستورد ، فطعنه المستورد برمحه ، فخرج السنان من ظهره ، وتقدم معقل والرمح فيه إلى المستورد ، فضربه بسيفه فخالط دماغه فماتا جميعاً .
وكان معقل قال لأصحابه : إن قتلت فأميركم عمرو بن محرز بن شهاب التميمي ، فلما قتل معقل أخذ عمرو الراية ، وحمل هو وأصحابه على الخوارج فقتلوهم ، فلم ينج منهم غير خمسة أو ستة ، وانكفت الخوارج بعد ذلك مدة ولاية زياد بن أبيه إلى سنة خمسين .
فخرج قريب الأزدي وزحاف الطائي بالبصرة وهما ابنا خالة ، وكان زياد يومئذ بالكوفة ، وسمرة بالبصرة فأتى الخوارج بني ضبيعة وهم سبعون رجلاً فقتلوا منهم شيخاً ، فاشتد زياد في أمر الخوارج فقتلهم وأمر سمرة بذلك ، فقتل منهم بشراً كثيراً ، وخطب زياد على المنبر فقال : يا أهل البصرة والله لتكفنني هؤلاء . أو لأبدأن بكم ، والله لئن أفلت رجل منهم لا تأخذون العام من عطاياكم درهماً . فسار الناس إليهم فقتلوهم .
ثم خرج زياد بن خراش العجلي في سنة اثنتين وخمسين في ثلاثمائة فأتى مسكن من السواد ، فسرح إليه زياد بن أبيه خيلاً عليها سعد بن حذيفة ، أو غيره ، فقتلوهم وقد صاروا إلى ماه وخرج رجل من طئ اسمه معاذ في ثلاثين رجلاً فبعث إليه زياد من قتله وقتل أصحابه ، ويقال بل حل لواءه واستأمن .

الصفحة 176